مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 83

المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ عَنِ الإِنْسَانِ إِذَا نَامَ:

فَهَلْ هَٰذِهِ الرُّوحُ تَخْرُجُ مِنْهُ أَمْ لَا؟ وَمَا مَعْنَى النَّوْمِ؟ وَبِأَيِّ شَيْءٍ تَتَّصِلُ الرُّوحُ؟

فَاعْلَمْ أَوْرَدَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ حِيَاضَ مَعْرِفَتِهِ، وَأَوْصَلَنَا بِكَرَمِهِ أَيَادِيَ مَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ: أَنَّ اِسْمَ الرُّوحِ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيحِ، وَهِيَ لَطِيفٌ رَقِيقٌ لَا يُدْرَكُ بِالأَبْصَارِ إِلَّا إِذَا تَعَلَّقَتْ فِي بَدَنٍ، فَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ قُوَّتُهَا وَحَرَكَتُهَا، إِذَا مَرَّتْ بِنَبَاتٍ أَوْ شَجَرَةٍ، فَتُبِينُ حَرَكَتُهَا وَقُوَّتُهَا، وَرُبَّمَا قَلَعَتْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ.

وَهِيَ لَطِيفٌ لَا يَبِينُ إِلَّا بِفِعْلِهِ، وَأَنَّ الرُّوحَ تُشَاكِلُ الرِّيحَ بِالرِّقَّةِ وَالأَفْعَالِ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَهَا فِي البَدَنِ وَجَعَلَهَا الفَاعِلَةَ فِيهِ، فَإِذَا نَامَ الرَّجُلُ اتَّصَلَتْ بِالرِّيحِ، فَيُلْقِي اللهُ عَلَيْهِ السُّبَاتَ النَّوْمَ، فَيَرَى الرَّجُلُ أَنَّهُ فِي ضِيقٍ أَوْ رَخَاءٍ فِي مَوَاضِعَ بَعِيدَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ، وَهِيَ مَعَ الرِّيحِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالبَدَنِ بِتَرَدُّدِ الأَنْفَاسِ، حَتَّى إِذَا أَذِنَ اللهُ جَذَبَتِ الرِّيحُ تِلْكَ الرُّوحَ، فَيَنْتَبِهُ النَّائِمُ مِنْ رَقْدَتِهِ، وَيَبْقَى لِلرُّوحِ بَعْدَ يَقَظَةٍ تَعَلُّقٌ رَقِيقٌ مَعَ الرِّيحِ، كَمَا كَانَ لَهَا تَعَلُّقٌ مَعَ البَدَنِ وَهُوَ نَائِمٌ.

الصفحة 52 من 83