مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 83

وَقَوْلُهُ: «إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ» يَعْنِي: عَلَى هَٰذَا القَانُونِ الدَّالَّةِ عَلَى تِلْكَ الأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ، وَكَيْفَ اِنْفِعَالُهَا، وَلِنَقْرَبَ مِنْ ذَلِكَ لِيَكُونَ جَلَاءً لِلْمُتَبَصِّرِينَ.

أَمْثَالُ ذَلِكَ: إِذَا كَانَ بِيَدِكَ مِرْآةٌ فَقَابِلْ بِهَا الشَّمْسَ، فَتَرَى ضَوْءَ الشَّمْسِ عَلَى الحَائِطِ مِنْ دَاخِلِ المِرْآةِ، فَهَلْ ذَلِكَ الضَّوْءُ المُشْرِقُ عَلَى الحَائِطِ هُوَ الشَّمْسُ أَمْ هُوَ المِرْآةُ؟ وَهَلْ بِغَيْرِ وُجُودِ الشَّمْسِ وَالمِرْآةِ يَنِيرُ وَيُشْرِقُ؟ فَلَا.

وَهَٰذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الأَفْعَالِ القَائِمَةِ لِلْبَدَنِ، الفَاعِلَةِ فِيهِ مِنْ إِشْرَاقَاتِ تِلْكَ الخَيَالَاتِ المُشْرِقَةِ، وَبِهَا يُبَيِّن قُوَةً وَتَحركَاً ِفي البَدَنِ، وَإِنَّ الفِعْلَ للفَاعِلِ، وَمَوْرِدُهُ بِسَبَبِ تِلْكَ الوَسَائِطِ النَّيِّرَةِ.

وَمِنْ هُنَا قَوْلُهُ: «فَكَمَا أَنَّ نُورَ الشَّمْسِ أَقْوَى وَأَشْرَقُ مِنْ عكْسِهِ فَعكْسُهُ أَشْرَقُ مِنْ عكْسِ عكْسِهِ، وَعَلَى هَٰذَا فَالنُّفُوسُ عُكُوسُ تِلْكَ الأَنْوَارِ وَالأَجْسَامُ الفَلَكِيَّةُ ظِلَالُهَا»... إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ جُمْلَةَ الكَلَامِ وَتَفْصِيلَهُ بِإِشَارَتِهِ أَنَّهُ هَٰكَذَا اقْتِبَاسُ الأَدْنَى مِنَ الأَعْلَى، وَهَٰكَذَا تَكْوِينُ الفِعْلِ الثَّانِي عَنِ الأَوَّلِ، وَلَا حَاجَةَ لِلْإِكْثَارِ عِنْدَ أَرْبَابِ العُقُولِ وَالأَبْصَارِ وَاللهُ الهَادِي بِمَنِّهِ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.

الصفحة 51 من 83