وَإِنَّ هَٰذَا الشَّيْخَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَقُولُ عَنِ الأَعْرَاضِ وَهِيَ كَالحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَالأَعْرَاضُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الجِسْمِ وَيُسَمِّي الجِسْمَ فَلَكاً لِهَٰذِهِ الأَعْرَاضِ، وَهِيَ قَائِمَةٌ بِفِعْلِ النَّفْسِ وَالعَقْلِ.
وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ إِلَى مَعَانٍ عَقْلِيَّةٍ، يَعْنِي نُورَانِيَّةً فَاعِلَةً لِهَٰذِهِ الأَعْرَاضِ لِقَوْلِهِ: «وَلَا تَفْهَمُونَ هَٰذِهِ الجَوَاهِرَ إِلَّا بِأَنْ تَصَوَّرُوا فِي أَنْفُسِكُمْ مِثَالاً مِنَ المَحْسُوسِ» يَعْنِي: تَضْرِبُونَهَا بِالأَمْثَالِ مِنَ المَحْسُوسِ الَّذِي يَنْظُرُهُ البَصَرُ.
ثُمَّ ذَهَبَ عَلَيْهِ بِالمَثَلِ الكَافِي بِقَوْلِهِ: «وَهُوَ أَنْ ضَوْءَ الشَّمْسِ مَتَى وَقَعَ عَلَى القَمَرِ يَنْعَكِسُ مِنْهُ عَلَى المِرْآةِ ثُمَّ عَلَى المَاءِ ثُمَّ عَلَى الجِدَارِ» مَعْنَاهُ: إِذَا أَشْرَقَ ضَوْءُ الشَّمْسِ عَلَى القَمَرِ فَوَجَّهَ المِرْآةَ عَلَى المَاءِ، فَتَرَى صُورَةَ القَمَرِ أَيْضاً فِي المَاءِ مِنْ دَاخِلِ المِرْآةِ، وَتَرَى لَهُ نُوراً مُشْرِقاً، فَيُشْرِقُ ضِيَاؤُهُ عَلَى الجِدَارِ وَهُوَ الحَائِطُ مِنْ دَاخِلِ المَاءِ الصَّافِي.
فَانْظُرْ إِلَى هَٰذَا المَثَلِ الشَّافِي الَّذِي ضَرَبَهُ هَٰذَا الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَهُوَ قَوْلُهُ.
يَعْنِي: أَنَّ هَٰذِهِ الأَكْوَانَ السِّتَّةَ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا البَارِي مَتَى أَشْرَقَتْ عَلَى الأَكْوَانِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمْ: سَلْمَانُ، وَالمِقْدَادُ، وَأَبُو الذَّرِّ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُثْمَانُ




