مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 83

وَمِنْهَا قَوْلُهُ: «اِعْلَمُوا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ العُقُولَ الفَعَّالَةَ السَّابِقَ مِنْهَا عِلَّةُ وُجُودِ اللَّاحِقِ»: فَإِشَارَتُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنِ العُقُولِ عَنْ أَشْخَاصِ الطَّبَائِعِ المُرَكَّبَةِ فِي الإِنْسَانِ، مِثْلِ النُّورِيَّةِ وَالنَّارِيَّةِ وَالمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ أَشْخَاصِ المَذْكُورَةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةٌ لِهَٰذَا التَّرْكِيبِ البَدَنِيِّ الَّذِي هُوَ اللَّاحِقُ.

إِذْ كُلٌّ مِنْ هَٰذِهِ الطَّبَائِعِ المَذْكُورَةِ لَوْلَا شَخْصُهَا المُعَيَّنُ لَمْ تَقُمْ وَلَمْ تَظْهَرْ حَرَكَتُهَا.

وَقَوْلُهُ: «وَأَمَّا النُّفُوسُ فَلَا تَكُنْ عِلَّةً لِشَيْءٍ مِنَ الأَجْرَامِ»: فَمَعْنَاهُ يُعَبِّرُ بِالنُّفُوسِ عَنِ المَعَانِي المَفْعُولَةِ عَنْهَا هَٰذِهِ الأَشْخَاصُ العَقْلِيَّةُ، فَلَا تَكُنْ عِلَّةً لِشَيْءٍ مِنَ الأَجْرَامِ، أَيْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ لِلْأَجْرَامِ، مَعْنَاهُ: لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الأَجْرَامِ.

وَقَوْلُهُ: «نَعَمْ عَسَى أَنْ تَكُونَ عِلَّةً لِبَعْضِ الأَعْرَاضِ كَالحَيَاةِ الَّتِي فِي جِسْمِ الفَلَكِ»: إِنَّ هَٰذِهِ النُّفُوسَ هِيَ عِلَّةٌ فَاعِلَةٌ لِبَعْضِ الأَعْرَاضِ، يَعْنِي الكَوَاكِبَ العَقْلِيَّةَ الَّتِي هِيَ الحَيَاةُ فِي جِسْمِ الفَلَكِ، وَهَٰذِهِ الأَعْرَاضُ يَعْنِي الكَوَاكِبَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ نُفُوسِهَا، يَعْنِي مَعَانِيْهَا المَفْعُولَةِ.

الصفحة 48 من 83