وَبَعْضُهَا عكْسُ عكْسِهِ، وَبَعْضُهَا عكْسُ عكْسِ عكْسِهِ، وَهَٰذَا إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ.
فَكَمَا أَنَّ نُورَ الشَّمْسِ أَقْوَى وَأَشْرَقُ مِنْ عكْسِهِ، فَعكْسُهُ أَشْرَقُ مِنْ عكْسِ عكْسِهِ، وَعَلَى هَٰذَا فَالنُّفُوسُ عُكُوسُ تِلْكَ الأَنْوَارِ، وَالأَجْسَامُ الفَلَكِيَّةُ ظِلَالُهَا، وَالعُقُولُ إِشْرَاقٌ.
وَالعَقْلُ الأَوَّلُ الَّذِي يَنْبَجِسُ مِنْ بَحْرِ الجُودِ وَانْفَلَقَ صُبْحُ وُجُودِهِ مِنْ شَمْسِ الوُجُودِ: هُوَ نُورُ الأَنْوَارِ وَمَفِيضُ الأَسْرَارِ الَّذِي نَخُوضُ فِي شَاطِئِ بَحْرِهِ وَتَفْرِي عُبَابَ نُورِهِ، وَهُوَ يَنْبُوعُ النُّورِ وَمُدَبِّرُ الأُمُورِ.
وَآخِرُهَا عكْسُ الكُلِّ، وَأَوْسَطُهَا نُورُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عكْسِ الَّذِي تَحْتَهُ وَعكْسُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نُورِه الَّذِي فَوْقَهُ».
تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَاللهُ الهَادِي لِلصَّوَابِ: إِنَّ هَٰذَا الشَّيْخَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مِمَّنْ خَاضَ بِحَارَ العُلُومِ، وَتَفَنَّنَ بِالِالْتِقَاطِ دَرَارِيَّهَا، وَأَوْرَدَ كِتَابَهُ رُمُوزاً وَإِشَارَاتٍ لَا يَفْتَحُ أَقْفَالَهَا إِلَّا كُلُّ ذِي لُبٍّ يَقْرَعُهَا بِأَيْدِي الأَمْثَالِ، وَيَسْتَلْحِظُهَا بِعَيْنِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنِ المَعَانِي العَقْلِيَّةِ بِالحَاسِيَّةِ.




