المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
«فَهَٰذِهِ الأَنْوَارُ بَعْضُهَا نُورُ الشَّمْسِ، وَبَعْضُهَا عكْسُ نُورِهِ، وَبَعْضُهَا عكْسُ عكْسِهِ، وَبَعْضُهَا عَكْسُ عَكْسِ عكْسِهِ، وَهَٰذَا إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ».
فَهَٰذَا يَا أَخِي أَوْصَلَكَ اللهُ النَّعِيمَ وَهَدَانَا مِنْ مَعْرِفَتِهِ السَّبِيلَ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ: قَوْلٌ نَطَقَ بِهِ صَاحِبُ كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ الصُّوفِيُّ البَلَانِسِيُّ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
«اِعْلَمُوا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ العُقُولَ الفَعَّالَةَ السَّابِقَ مِنْهَا عِلَّةُ وُجُودِ اللَّاحِقِ، وَأَمَّا النُّفُوسُ: فَلَا تَكُونُ عِلَّةً لِشَيْءٍ مِنَ الأَجْرَامِ.
نَعَمْ عَسَى أَنْ تَكُونَ عِلَّةً لِبَعْضِ الأَعْرَاضِ كَالحَيَاةِ الَّتِي فِي جِسْمِ الفَلَكِ: فَإِنَّهَا فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ نُفُوسِهَا، بَلْ هِيَ أَيْضاً مَفْعُولَاتُ العُقُولِ الَّتِي تَسْرِي إِلَى جِسْمِ الفَلَكِ بِوَاسِطَةِ النُّفُوسِ، وَلَا تَفْهَمُونَ هَٰذِهِ العِلَّةَ وَالمَعْلُولِيَّةَ فِيمَا بَيْنَ هَٰذِهِ الجَوَاهِرِ إِلَّا بِأَنْ تَصَوَّرُوا فِي أَنْفُسِكُمْ مِثَالاً مِنَ المَحْسُوسِ، وَهُوَ أَنْ ضَوْءَ الشَّمْسِ مَتَى وَقَعَ عَلَى القَمَرِ يَنْعَكِسُ مِنْهُ عَلَى المِرْآةِ ثُمَّ عَلَى المَاءِ ثُمَّ عَلَى الجِدَارِ، فَهَٰذِهِ الأَنْوَارُ بَعْضُهَا نُورُ الشَّمْسِ، وَبَعْضُهَا عكْسُ نُورِهِ




