بِاللَّامِ أَوَّلُ مَا يَرَى عَبْدٌ صَفَا | مَوْلَاهُ عِنْدَ الصَّفْوِ فِي إِقْبَالِهِ |
فَأَمَّا قَوْلُهُ: بِاللَّامِ: يَعْنِي التَّجَلِّيَ، وَإِنَّ العَبْدَ إِذَا كَانَ بَلَغَ بِالرُّشدِ صَفَاءَهُ وَصَارَ عَارِفاً يُشَاهِدُ الذَّاتَ بِسِتَّةِ التَّجَلِّيَاتِ كَشْفاً وَعِيَاناً مُتَجَلِّياً بِمَا فَوْقَهُ مِنَ المَظَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ فِي سِتَّةِ الحُلَلِ المُشْرِقَةِ لِعَالَمِ الأَنْوَارِ وَالعَالَمِ العَقْلِيِّ المُنَزَّهِينَ عَنْ لَبْسِ الأَطْمارِ وَدَنَسِ الأَكْدَارِ فِي تَثْلِيثِ حُجُبِ الِامْتِحَانِ، ﴿صِبْغَةَ اللهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1).
وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى دَقِيقِ هَٰذَا المَعْنَى إِلَّا مَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ التَّوْبَةِ وَتَسَلَّقَ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ وَسَاعَدَهُ التَّوْفِيقُ.
كَمَا قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَيْضاً -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَهَٰذَا يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ بَابٌ مُسْتَصْعَبٌ يَدْخُلُ صَاحِبُهُ (أَيْ عَارِفُهُ) مِنَ الحَقِّ مَدْخَلاً كُرْهاً، وَبِهَٰذَا الفَصْلِ فَازَ القَلِيلُ مِنَ القَلِيلِ، وَذَلِكَ إِنْ رَأَيْنَا نَشْأَةَ التَّجَلِّيَاتِ سِتَّةَ أَصْنَافٍ أَشْرَقَ بِهَا النُّورُ، وَاطَّلَعَ عَلَى المُحْدَثَاتِ بِأَوْصَافِهَا، وَخَاطَبَ الخَالِقُ خَلْقَهُ بِحُدُودِهَا سِتَّةَ الأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ بِهَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا، أَعْنِي سِتَّةَ الأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ التَّجَلِّيَاتُ بِالحِكَمِ المَعْلُومَاتِ».




