وَقَوْلُهُ: «فَاخْتَلَطَتْ»: يَعْنِي فِي البَدَنِ، إِلَى أَنْ تَمَّ بَشَراً سَوِيّاً، فَتَجَلَّى لَهُمُ الحَقُّ، لَمَّا صَارَ تَرْكِيبُهُمْ يَرَى أَنَّ هَٰذِهِ الطَّبَائِعَ حَالَّةٌ فِيهِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَهَا وَظَهَرَ بِمِثْلِهَا فَهُوَ تَجَلِّيهِ لِكُلِّ كَوْنٍ كَكَوْنِهِ.
وَلَمَّا تَجَمَّعَتْ فِي البَدَنِ أَعْنِي الطَّبَائِعَ صَارَ كَوْناً تُرَابِيّاً، وَأَضَافَ إِلَيْهِ جَوْهَرَهُ فِي القَلْبِ يَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، فَكَمُلَتْ سِتَّةُ الأَكْوَانِ.
وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكَلَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "كِتَابِ التَّأْيِيدِ" وَهُوَ قَوْلُهُ: «مَسْأَلَةٌ عَنْ سِتَّةِ التَّجَلِّيَاتِ وَعَنْ سِتَّةِ الأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ فِيهَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ:
وَأَنْوَارٌ لَهُ سِتٌّ | تَعَالَتْ عَنْ شُبُهَاتِ |
فَمَا حَالُ التَّجَلِّي كَافَّةً فِي يَوْمَيْنِ أَي فِي كَوْنَيْنِ، كَوْنٍ بَشَرِيٍّ وَكَوْنٍ نُورَانِيٍّ؟
وَأَمَّا السِّتَّةُ: فَكَانَ الأَكْوَانُ السِّتَّةُ، وَكَانَ يَتجَلَّى الصَّانِعُ كَالمَصْنُوعِ وَكَانَتِ التَّجَلِّيَاتُ عَلَى عَدَدِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَهِيَ: "التَّجَلِّي لِلشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي فِي الشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي مَعَ الشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي مِنَ الشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي عَلَى الشَّيْءِ وَالتَّجَلِّي كَالشَّيْءِ".




