مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 83

"الحَقَائِقِ" عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ أَنْوَاراً، وَقَدَّ مِنْهَا قِدَداً، وَصَوَّرَ مِنْهَا صُوَراً، وَقَامُوا للهِ عَابِدِينَ».

ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ نَاراً، وَقَدَّ مِنْهَا قِدَداً، وَأَمَرَ النُّورَانِيَّةَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالنَّارِيَّةِ فَاخْتَلَطَتْ، ثُمَّ خَلَقَ رِيحاً، وَقَدَّ مِنْهَا قِدَداً، وَصَوَّرَ مِنْهَا صُوَراً، وَقَامُوا للهِ عَابِدِينَ، ثُمَّ خَلَقَ المَائِيَّةَ وَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالرِّيحِيَّةِ، فَاخْتَلَطَتْ، ثُمَّ خَلَقَ طِيناً، وَقَدَّ مِنْهُ قِدَداً، وَصَوَّرَ مِنْهُ صُورَةَ آدَمَ.

وَكَانَ البَارِي تَعَالَى كُلَّمَا خَلَقَ كَوْناً مِنْ هَٰذِهِ الأَكْوَانِ وَقَدَّ مِنْهُ قِدَداً وَصَوَّرَ مِنْهُ صُوَراً يَتجَلَّى لَهُمُ البَارِي عَلَى صِفَاتِهِمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ، فَيُقِرُّ مَنْ يُقِرُّ وَيُنْكِرُ مَنْ يُنْكِرُ، فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الكَوْنِ، فَصَارَ لِلْبَارِي سِتَّةُ تَجَلِّيَاتٍ عَلَى عَدَدِ الأَكْوَانِ، فَكَانَ يَتجَلَّى لِكُلِّ كَوْنٍ كَجِنْسِهِ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ بِالبَشَرِيَّةِ التُّرَابِيَّةِ».

فَأَمَّا قَوْلُهُ: «خَلَقَ النُّورِيَّةَ وَالنَّارِيَّةَ وَالرِّيحِيَّةَ وَالمَائِيَّةَ وَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْتَلِطَ فَاخْتَلَطَتْ»: وَهِيَ الطَّبَائِعُ الأَرْبَعَةُ المُرَكَّبَةُ فِي البَدَنِ التُّرَابِيِّ الَّتِي لَوْ اخْتَلَطَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَبَطَلَ عَمَلُهَا، وَلَمْ يَقُمِ البَدَنُ الخَارِجَةُ عَنْهُ.

الصفحة 36 من 83