المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ سِتَّةِ التَّجَلِّيَاتٍ، وَمَا مَعْنَى ذَاتِيَّاتِهَا الخَمْسِ؟
اِعْلَمْ كَتَبَ اللهُ بِصَدْرِكَ آيَاتِ العِرْفَانِ، وَأَثْمَرَ بِنَخْلِ قَلْبِكَ وَإِيَّانَا نُجُومَ الرُّشدِ وَالإِيمَانِ، أَنَّ سِتَّةَ التَّجَلِّيَاتِ هُمْ سِتَّةُ الأَكْوَانِ الَّذِينَ تَجَلَّى البَارِي بِهِمْ لِكُلِّ كَوْنٍ كَجِنْسِهِ، فَلُقِّبَ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الكَوْنِ بِتَجَلِّيهِ لَهُ، فَصَارَتِ التَّجَلِّيَاتُ سِتَّ مَعْلُومَاتٍ تحَملِقُهَا أَرْبَابُ البَصَائِرِ النَّيِّرَةِ وَالأَنْفُسِ الخَيِّرَةِ وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الرَّاسْتَبَاشِيَّةِ" قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَزَلِ البَارِي مُتَجَلِّياً فِي سِتَّةِ الأَكْوَانِ، وَهُمْ: الكَوْنُ النُّورَانِيُّ، وَالكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ، وَالكَوْنُ الهَوَائِيُّ، وَالكَوْنُ المَائِيُّ، وَالكَوْنُ النَّارِيُّ، وَالكَوْنُ التُّرَابِيُّ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ بِالبَشَرِيَّةِ التُّرَابِيَّةِ».
فَهَٰذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ البَارِي خَلَقَ مِنْ هَٰذِهِ الأَكْوَانِ المَذْكُورَةِ خَلْقاً وَجَعَلَ لَهُمْ مِنَ العَقْلِ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ كَهُمْ، كَمَا كَانَ ظُهُورُهُ فِي الكَوْنِ البَشَرِيِّ التُّرَابِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، لِقَوْلِ صَاحِبِ كِتَابِ




