إِلَى قَوْلِهِ: «وَيَعْرِفُ أَسْمَاءَ المَحْمُودِينَ ظَاهِراً وَهُمْ مَذْمُومُونَ بَاطِناً وَالمَحْمُودِينَ بَاطِناً وَهُمْ مَذْمُومُونَ ظَاهِراً، وَيَعْرِفُ المُسْتَحْفِظِينَ وَالمُسْتَوْدَعِينَ وَالمُخْتَبَرِينَ، وَيَعْرِفُ أَسْمَاءَ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَقَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَيَعْرِفُ أَسْمَاءَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي المَقَامَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَيَعْرِفُ الأَحَدَ وَالواحِدَ وَالوَحْدَانِيَّةَ».
فَهَٰذِهِ رَحِمَكَ اللهُ نِهَايَةُ المَعْرِفَةِ الَّتِي إِذَا بَلَغَهَا العَارِفُ كَفَاهُ، وَلَوْلَا اشْتِهَارُهُمْ فِي قَوْلِ شَيْخِنَا وَفِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَأَوْرَدْتُهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ.
وَمِنْ ثَمَّ الِاعْتِرَافُ أَنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ مُقِيماً بِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ المُؤْمِنِينَ، كَمَا أُخْبِرَ عَنْهُمْ فِي الأَخْبَارِ المَأْثُورَةِ وَالأَحَادِيثِ المَذْكُورَةِ، وَيَنْتَهِي عَنِ المُحَرَّمَاتِ وَارْتِكَابِ الشُّبُهَاتِ، مُجْتَنِباً البَوَائِقَ وَالمَحْذُورَاتِ، نَافِخَةً فِي صَدْرِهِ أَرْوَاحُ الِاشْتِيَاقِ، مَغْرُوسَةً فِي قَلْبِهِ رَيَاحِينُ المَحَبَّةِ وَالِاعْتِلَاقِ، مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصَا العِبَارَةِ، مُتَجَلّبِباً بِأَثْوَابِ الخُشُوعِ، مُرْتَشِفاً كَأْسَ التَّوْحِيدِ، مُتَغَذِّياً بِأَثْمَارِ التَّقْوَى، مُحتَدِياً طَرِيقَ الرَّشَادِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُتَّصِلاً بِالحَظَائِرِ القُدْسِيَّةِ سَارِياً عَلَى مَدَارِجِ الِارْتِقَاءِ، وَتَكْفِيهِ المَعْرِفَةُ مُؤْنَةَ الِاهْتِضَامِ وَتَنْقُلُهُ إِلَى أَعْلَى مَقَامٍ إِلَى جِوَارِ المَلِكِ العَلَّامِ، جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَمِعَ فَوَعَى، وَلَبَّى الدَّاعِيَ إِذَا وَعَى بِرَحْمَتِهِ، إِنَّهُ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.




