مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 83

وَالِاسْمُ نَوْعَانِ وَصِفَتَانِ: قَدِيمٌ وَحَدَثٌ، فَقِدَمُهُ مُتَّحِدٌ بِحَدَثِهِ مُذْ كَوَّنَ، وَلَا تَمْكُنُ الإِشَارَةُ إِلَى قِدَمِهِ إِلَّا مِنْ محدَثِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ مَوْلَاهُ فَخَلَقَ سَلْمَانَ البَابَ الأَكْرَمَ مَرْكَزَ الأَنْوَارِ السَّمَاءِ، وَاخْتَصَّ السَّيِّدُ سَلْمَانُ الخَمْسَةَ الأَيْتَامَ الكِرَامَ: المِقْدَادَ، وَأَبَا الذَّرِّ، وَعَبْدَ اللهِ، وَعُثْمَانَ، وَقُنْبُرَ بْنَ كَادَانَ، وَهُمْ: زُحَلُ وَمُشْتَرِي وَمِرِّيخٌ وَزُهْرَةٌ وَعُطَارِدٌ، وَرَتَّبَ المَرَاتِبَ العَالَمَ الأَكْبَرَ وَالعَالَمَ الأَصْغَرَ.

وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ عَارِفاً بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَقُدْوَتُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ المُسَمَّى بِ "كِتَابِ العُقُودِ"، وَهُوَ قَوْلُهُ: «فَأَمَّا العُقُودُ الَّتِي أُمِرَ بِالوَفَاءِ بِهَا: فَهِيَ أَنَّهُ مَا مِنْ عَمَلٍ ظَاهِرٍ إِلَّا وَلَهُ شَخْصٌ بَاطِنٌ، فَمَنْ عَرَفَ أَشْخَاصَ الأَعْمَالِ بِحَقِيقَتِهَا: سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُهَا.

وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَشْخَاصَهَا: كَانَ مُعَاقَباً عَلَى تَرْكِهِ إِقَامَةَ الفَرَائِضِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، إِنَّ لَهَا أَشْخَاصاً، فَهِيَ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالحَجُّ وَالصِّيَامُ وَالجِهَادُ وَسَائِرُ مَنَاسِكِ الحَجِّ، فَإِذَا عَرَفَ العَارِفُ أَشْخَاصَ هَٰذِهِ المُفْتَرَضَاتِ بَاطِناً: فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ ظَاهِرِهَا وَأَحَلَّ لَهُ مَا أَبَاحَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ بَعْدَ الوَفَاءِ بِالعُقُودِ وَالحَلَالِ مِنَ الحَرَامِ، وَهُوَ قَوْلُ التَّوْحِيدِ.

الصفحة 31 من 83