مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 83

وَاعْلَمْ أَوْصَلَ اللهُ نِعَمَهُ إِلَيْكَ وَأَيَادِيَهُ مُشْتَملَةٌ لَدَيْكَ: أَنَّنِي أَوْجَزْتُ الشَّوَاهِدَ بِإِثْبَاتِ وُجُودِ النُّورِ حَذْفاً لِلْإِكْثَارِ وَرَغْبَةً فِي الِاخْتِصَارِ، كَوْنُ السُّؤَالِ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّفاً بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ هَٰذَا الأُسْلُوبِ، بَلْ إِنَّهُ مُفصحٌ جِدّاً عَنِ المَعْرِفَةِ الَّتِي هِيَ الغَايَةُ، فَيَكُونُ بِهَا لِلطَّالِبِ كِفَايَةٌ، فَهِيَ مَا تَسْتَطِيعُ مَعْرِفَتَهُ أُولُو البَصَائِرِ السَّالِكُونَ سَبِيلَ الِاعْتِرَافِ، السَّابِحُونَ فِي بُحُورِ الجِدِّ وَالِاكْتِلَافِ.

إِذاً: لِمَعْرِفَتهِ لِاطَّرِيقِ لِبُلُوغِ غَايَتِهَا، وَلَا سُلَّمَ لِلْوُصُولِ إِلَى إِدْرَاكِ نِهَايَتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ سَابِقاً: «أَنَّ مَنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِلْماً بِاللهِ كَعِلْمِ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً».

وَمِمَّا يَكْفِي العَارِفَ وَيُبَلِّغُهُ العُرُوجَ عَلَى دَرَجِ الِارْتِقَاءِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْرِفةِ ظُهُورِ البَارِي تَعَالَى لِأَهْلِ البَشَرِ وَالنُّورِ وَمَعْرِفَةِ اسْمِهِ الأَعْظَمِ وَكَيْفَ اخْتَرَعَهُ بَارِيهِ وَجَعَلَهُ أَقْرَبَ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَأَعْظَمَ مَنْزِلَةً عِنْدَهُ، لَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ بَعِيدٌ، وَلَا مُتَّصِلٌ بِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ صُورَتَيْنِ مُبَايِنَتَيْنِ.

فَالمَعْنَى جُزْءٌ أَصَمُّ لَيْسَ هُوَ نَوْعَيْنِ، نَوْعاً ظَاهِراً وَنَوْعاً بَاطِناً، بَلِ الظَّاهِرُ هُوَ البَاطِنُ، وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ.

الصفحة 30 من 83