النُّورِيِّ المُسْفِرِ عَنْ وَجَنَاتِ الجَمَالِ فِي الأُفُقِ الأَعْلَى طَلْعَةً بَدْرِيَّةً تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴿صِبْغَةَ اللهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1).
المُشَاكِلِ لِلْمَلَائِكَةِ عَالَمِ الأَنْوَارِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، المُهِلِّ بِنَضَاخَةِ الفَيْضِ الذَّاتِيِّ كَالمَاءِ المُتَهَرِّجِ، يَنْبُوعِ المَشِيئَةِ وَالفِطْرَةِ، مَرْكَزِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ صَخْرَةِ البُرْهَانِ المَضْرُوبَةِ بِعَصَا الإِيقَانِ ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾(2)، اللَّطِفِ الخَفِيِّ المُسْفِرِ بِصُبْحِ الوُجُودِ، قُرْآنِ عَالَمِ النُّورِ وَالبَشَرِ المَرْقُومِ فِي اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ جِلْدٍ مِنَ البَقَرِ، المُخْبَرِ عَنْهُمْ فِي الكِتَابِ المُسْتَطَرِ ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(3).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾(4)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرُبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(5)، مُتَجَلِّياً بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الذَّاتِ القَدِيمَةِ، فَجَلَّ عَنِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالانْتِقَالِ وَالتَّحْوِيلِ، ظَاهِراً بِكُلِّيَّتِهِ لِمَنْ عَرَفَهُ، مَمْنُوعُ الإِدْرَاكِ وَالإِحَاطَةِ، رَحْمَٰنٌ رَحِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.




