مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 83

قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «لِأَنَّ المَعْنَى ظَهَرَ بِصُورَةِ شَابٍّ مَفتُولِ السبَالَيْنِ رَاكِباً عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ كَهَيْئَةِ الغَضَبِ: كُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لِلنَّاقِصِينَ عَنْ دَرَجَةِ الكَمَالِ، المُرْتَبِطِينَ بِالمَحْسُوسِ دُونَ المَعْقُولِ فِي دَارِ الفَنَاءِ وَالزَّوَالِ.

وَمِنَ المُسْتَمِعِينَ مَنْ تَكُونُ نَفْسُهُ كَالمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ تَسْتَطِيعُ بِهَا صُوَرَ المَوْجُودَاتِ، وَتَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ المِثَالَاتِ، فَمَعْرِفَةُ الحَقِيقَةِ ضَرْبَانِ:

أَمَّا أَرْبَابُ النُّفُوسِ الصَّافِيَةِ التَّامَّةِ: فَإِنَّهُمْ يُدْرِكُونَ الحَقَائِقَ بِصَفَاءِ عُقُولِهِمْ وَتَزْكِيَةِ أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مَحْسُوساً لَهُمْ بِالجَوَابِينَ وَالأَلْفَاظِ.

وَأمَّا أَرْبَابُ النُّفُوسِ: فَإِنَّهُمْ يُدْرِكُونَهَا أَوَّلاً بِالأَلْفَاظِ وَالأَمْثَالِ المَحْسُوسَةِ، ثُمَّ يَنْقُلُونَ ذَلِكَ المَحْسُوسَ إِلَى الخَيَالِ، ثُمَّ إِلَى الذِّهْنِ، عَلَى قَدْرِ قُوَاهُمْ»... إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللهُ.

وَاعْلَمْ عَلَّمَكَ اللهُ وَإِيَّانَا شَعَائِرَ العِرْفَانِ، وَأَوْضَحَ لَنَا بِرَحْمَتِهِ طَرِيقَ الرُّشدِ وَالبُرْهَانِ: أَنَّ عَلَى المُؤْمِنِ العَارِفِ أَنْ يَكُونَ بِهَٰذِهِ الإِشَارَةِ عَارِفاً العِبَارَةَ، مُقِرّاً بِإِظْهَارِهِ لِلْبَشَرِ عَلَى مِثَالِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالظُّهُورِ

الصفحة 28 من 83