غَيْبٌ لَا يُدْرِكُكَ بِكُلِّيَّتِهِ، وَلَيْسَتْ هِيَ بِكُلِّيَّةِ البَارِي وَلَا البَارِي غَيْرُهَا، بَلْ هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَحَقّاً وَيَقِيناً، وَلَا هُوَ هِيَ كُلّاً وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةً».
قَالَ المُفَضَّلُ: قَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَنِعْمَتِكَ، مَا أَقْتَصِرُ بِهِ عَنْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِكَ يَا مَوْلَايَ.
قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، اِسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ وَأَحْبَبْتَ».
قُلْتُ: أَتِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي نَادَتْ عَلَى المَنَابِرِ تَدْعُو مِنْ ذَاتِهَا بِالمَعْنُوِيَّةِ وَتُصَرِّحُ بِاللَّاهُوتِيَّةِ، وَقُلْتَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ البَارِي وَلَا هُوَ غَيْرُهَا، فَكَيْفَ لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ؟
قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، تِلْكَ صِفَاتُ النُّورِ وَقَمصُ الظُّهُورِ وَمَعْدِنُ الإِشَارَةِ وَأَلْسُنُ العِبَارَةِ، حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ، وَدَلَّكُمْ مِنْهَا عَلَيْهِ.
يَا مُفَضَّلُ: الصُّورَةُ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورٌ مُنِيرٌ، إِنْ بَعُدَ فَقَرِيبٌ، وَإِنْ دُعِيَ فَمُجِيبٌ».




