مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 83

فَقَالَتِ المَلَائِكَةُ الروحَانِيُّونَ: وَوَصَفْتُ القَدِيمَ بِمَا رَأَتْ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا سَمِعَتْ مِنْهُ كَلَاماً، وَرَأَتْ لَهُ رُوحاً، وَرَأَتْ مِنْهُ قُدْرَةً، وَشَاهَدَتْ مِنْهُ مَا شَاهَدَتْ مِنْ أَنْفُسِهَا، فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ رَبُّهَا عَلَى غَيْرِ نُطْقٍ، فَلَمَّا أَظْهَرَ لَهُ قُدْرَتَهُ وَالنُّطْقَ وَالنَّفْسَ وَالذَّاتَ: عَلِمَتْ أَنَّهُ رَبُّهَا».

فَانْظُرْ أَيُّهَا الطَّالِبُ الرَّصِينُ أَنَارَ اللهُ بِصَدْرِكَ شَمْسَ المَعَارِفِ وَاليَقِينِ إِلَى هَٰذَا القَوْلِ الشَّافِي الَّذِي لَا يَدْخُلُ عَلَى مُتَبَصِّرِهِ وَهُمْ فِي إِثْبَاتِ ظُهُورِ البَارِي فِي بَرِيَّتِهِ بِنِسْبَةِ المَكَانِ مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ وَالصِّفَاتِ، وَهُوَ فِي قِدَمِهِ لَا يُعْرَفُ كُلِّيّاً، وَلَا يُشَاكِلُ جُزْئِيّاً.

وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِالشَّوَاهِدِ البَيِّنَةِ مِنْ قَوْلِ المَوْلَى وَمَا أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا فِي رِسَالَتِهِ وَمِنْ كُتُبِ مَنْ إِخْوَانِنَا العَارِفِينَ لَكَانَ كِتَاباً وَطَالَ شَرْحُهُ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ الِاخْتِصَارَ لِيَقْرُبَ عَلَى رَاوِيهِ وَيَسْهُلَ عَلَى مُسْتَمِعِهِ وَدَارِيهِ، كَمَا رَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ"مِنْ قَوْلِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- : «إِنَّ خَيْرَ الكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ وَلَمْ يُطِلْ فَيُمَلَّ».

وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الثَّبَاتَ عَلَى مَا هَدَانَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلْقَوْلِ وَالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، إِنَّهُ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.

الصفحة 23 من 83