مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 83

كَانَتْ نِسْبَتُهُ أَنَّهُ لَافِي شَيْءٍ: جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ، وَصِفَاتُ القِدَمِ غَيْرُ صِفَاتِ الحُدُوثِ، فَصِفَاتُ القِدَمِ أَنَّهُ يُقَالُ: لَافِي شَيْءٍ، وَلَا خَارِجٌ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ، وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ، وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ القُدْرَةِ عَنِ الصِّفَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِفَهُ.

فَإِذَا قُلْتَ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَلَا نِدَّ وَلَا ضِدَّ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ، وَلَا خَارِجٌ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ، وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ، تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ، لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ بِخَلْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الخَلْقَ لَمْ يَكُونُوا: فَهَٰذِهِ نِسْبَتُهُ بِالقِدَمِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَحَدٍ، أَنْ يَنْسِبَهُ أَوْ يَعْرِفَهُ أَوْ يُخَاطِبَهُ أَوْ يُنَاطِقَهُ. فَهَٰذِهِ صِفَاتُ العِزِّ وَإِثْبَاتُ الجَوْهَرِ بِلَا صِفَةٍ، لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِنَفْسِهِ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ، وَمُسْتَغْنٍ أَنْ يُكَلِّمَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ، فَهَٰذِهِ صِفَةُ القِدَمِ.

ثُمَّ إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- شَاءَ وَأَرَادَ وَقَضَى وَقَدَّرَ، فَتَكَلَّمَ وَظَهَرَ لِلْخَلْقِ، وَكَانَ الخَلْقُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ وَظَهَرَ لَهُمْ يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ وَيُثْبِتُونَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ رُوحَانِيُّونَ، فَأَمْكَنَهُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ بِلُطْفِ ذَوَاتِهِمْ، وَبِهِ سَمِعُوا كَلَامَهُ، وَعَلِمُوا قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ، فَحِينَئِذٍ وَقَعَتِ الصِّفَاتُ وَاحْتَاجَ إِلَى المَعَانِي وَنِسْبَةِ المَكَانِ وَالأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ قِبَلِ أَنْ يجُنسَّ الأَجْنَاسَ.

الصفحة 22 من 83