مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 83

وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْلَةَ الكَلَامِ وَتَفْصِيلَهُ: أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِنَّهُ فِي أَيْنٌ، وَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَهُوَ فِي سَرْمَدِيَّتِهِ مُنْفَرِدٌ، وَقُدْرَتُهُ حَائِطَةُ الأَشْيَاءِ، كَالشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ وَمَحَلِّ ضِيَائِهَا فِي الأَرْضِ ظَاهِراً مَوْجُوداً لِلْعِيَانِ فِي الأُفُقِ المُبِينِ مِرْآةُ النَّاظِرِينَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :

وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ قَطُّ

عَنِ العَارِفِ العَلِيمِ الخَبِيرِ

ظَاهِراً بِكُلِّيَّتِهِ لِمَنْ عَرَفَهُ، مَمْنُوعُ الإِدْرَاكِ وَالإِحَاطَةِ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ: هَلْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ خَلْقِهِ أَمْ دَاخِلٌ، أَمْ لَا خَارِجٌ وَلَا دَاخِلٌ، أَمْ مُمَازِجٌ أَمْ مُبَايِنٌ، أَمْ لَا مُمَازِجٌ وَلَا مُبَايِنٌ؟

فَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلسَّائِلِ مِنْ كِتَابِ "الأُسُوسِ" قَوْلاً جَلِيّاً لِمَنْ تَمقَّلَهُ، وَكَلَاماً شَافِياً لِمَنْ تَبَصَّرَهُ بِقَوْلِهِ: «فَأَمَّا أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ أُجِيبُكَ عَنْهَا فَهِيَ آخِرُ مَسْأَلَةٍ سَأَلْتَنِي عَنْهَا».. إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهِ، لِأَنَّهُ مُفصِحٌ جِدّاً، وَرُبَّمَا يَدْخُلُ عَلَى قَارِئِهِ مَلَلٌ فِي إِعَادَتِهِ.

غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي صِفَاتِ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ قَوْلاً وَجَبَ سِيَاقُهُ هَاهُنَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَإِذَا كَانَتْ نِسْبَتُهُ نَفْيَ القُدْرَةِ: جَازَ أَنْ تَكُونُ نِسْبَتُهُ إِثْبَاتَ القُدْرَةِ، وَإِذَا

الصفحة 21 من 83