لَكِنَّهَا قُدْرَةُ الإِيجَادِ خَالِقَةً | لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ لِلْخَلْقِ فِي رَصَدِ | |
لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ | رَأْيَ العِيَانِ يَقِيناً عزَّ مِنْ صَمَدِ | |
عَنِ الحِصَارِ وَعَنْ شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ | كُلّاً وَجَمْعاً وَيَحْوِيهِ مِنَ البَدَدِ |
وَأَمَّا قَوْلُكَ: أَيْنَ هُوَ؟ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟
فَاعْلَمْ بَلَّغَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ العُرُوجَ عَلَى سُلَّمِ المَعَارِفِ وَالتَّمْكِينِ، وَأَلْهَمَنَا الِالْتِقَاطَ ثُمَّ الصَّوَابَ بِعِنَايَتِهِ وَهُوَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ، بِأَنَّ البَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَحْصُرَهُ أَيْنٌ، أَوْ يَحْصُلهُ شَيْءٌ، أَوْ تَحْوِيَهُ الجِهَاتُ، أَوْ تُحَيّزَهُ الصِّفَاتُ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- أَيْضاً فِي قَصِيدَتِهِ:
وَلَيْسَ شَيْءٌ أَوَاهُ فَهو يَحْصُرُهُ | تَبَارَكَ اللهُ هَٰذَا قَوْلُ مُكْتَئِدِ | |
وَلَيْسَ هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُوداً يَحُدُّ وَلَا | لَاشَيْءَ كَانَ فَيُنْفَى نَفْيَ ذِي جَحَدِ |
وَهُوَ العَلِيُّ تَبَارَكَ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ مِنْهُ مَكَانٌ، أَوْ يَعْلَمَ وُجُودَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ۚ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(1).




