المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ أَيْنٌ، وَلَا يَحُدُّهُ مَتَى، وَلَا يُحْصِيهِ زَمَانٌ، وَلَا يَحْصُرُهُ مَكَانٌ، الخَفِيِّ عَنْ أَفْهَامِ الجَاحِدِينَ، الظَّاهِرِ بِأَسْمَاءِ التَّعْرِيفِ عَلَى أَعْيُنِ المُتَجَسِّمِينَ، ظُهُورُهُ بِذَاتِهِ لَا مُدْرَكٌ وَلَا مَحْسُوسٌ، العَارِي عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لَا مَمْسُوسٌ وَلَا مَلْمُوسٌ، شَاكَلَ بَرِيَّتَهُ بِالنُّعُوتِ وَالصُّوَرِ، وَبَايَنَهُمْ بِالمَعَاجِزِ وَالقُدْرِ، لَا مِرْآةَ لِلْعُيُونِ سِوَاهُ مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ، وَهُوَ فِي بُطُونِهِ لَا مُحَاطٌ وَلَا مَحْصُورٌ، جَلَّ وَعَزَّ مِنْ أَنْ يُوصَفَ بِمَوْصُوفٍ أَوْ تَنْطِقَ بِهِ الأَلْسُنُ وَالحُرُوفُ، ظَاهِرٌ كُلُّهُ، بَاطِنٌ كُلُّهُ، لَيْسَ هُوَ نَوْعاً ظَاهِراً أَوْ نَوْعاً بَاطِناً، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ البَاطِنُ أَعْلَى مِنَ الظَّاهِرِ وَكَانَ نَوْعَيْنِ وَصِفَتَيْنِ، بَلْ هُوَ جُزْءٌ أَصَمُّ لَا بِمَعْنَى جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ، بَلْ لَا مُنْقَسِمٌ عَنِ الأَحَدِيَّةِ ذَاتِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، شَجَرَةُ طُوبَى سِدْرَةُ المُنْتَهَى فِي عَالَمِ النُّورِ وَالبَشَرِ، المُخْبَرِ عَنْهَا فِي الكِتَابِ المُسَطَّرِ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا فِي كُلِّ حِينٍ القَائِمَةُ بِقِسْطِ العَدْلِ بَيْنَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ، المَشوهدُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ




