كَمَا قَالَ السَّيِّدُ المَبْرُورُ المُوَفَّقُ المَشْكُورُ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ فِي قَصِيدَتِهِ:
وَبَعْدَ إِثْبَاتِكَ لِلْإِيجَادِ | نَزَّهْتَهُ عَنْ صِفَاتِ الأَجْسَادِ | |
وَأَعْتَقِدُ المَعْبُودَ اعْتِقَادِي | إِنَّهُ هُوَ بَارِي العِبَادِ |
فَكُنْ بِهِ مُسْتَبْصِراً وَعِيَا
وَأَمَّا قَوْلُكَ: مَا يُمْكِنُ نسْبُهُ وَمَا لَا يُمْكِنُ؟ فَالمُمْكِنُ مِنَ الذَّاتِ: النَّظَرُ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ وَالقُوَّةِ، فَإِنَّ النَّاظِرَ إِنَّمَا يَنْظُرُ الذَّاتَ وَهُوَ لَا يَرَى إِلَّا نَظِيرَ صُورَتِهِ فَأَمْكَنَ النَّظَرُ إِلَى بَرِيَّتِهِ حَسَبَ شَاكِلَتِهِمْ.
وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ: فَهُوَ تَعَالَى بِذَاتِهِ لَا حَائِلٌ وَلَا زَائِلٌ، وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ النَّظَرُ إِلَيْهِ فِي نَوْعِ البُطُونِ وَإِنْ يَكُنْ أَرَاهُمْ ذَاتَهُ بِصُورَةِ تَشَاكُلِ صُوَرِهِمْ.
وَقَدْ قَالَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ فِي دِيوَانِهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- وَهُوَ يَقُولُ:
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسِدِ |




