مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 83

وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ؟ أَنَّهُ يُقَالُ إِنَّهُ كَخَلْقِهِ وَإِنْ شَاكَلَهُمْ عِنْدَ الظُّهُورِ لِأَنَّ النَّاظِرَ إِنَّمَا يَرَى صِفَاتِهِ وَهَيْئَتَهُ، وَالبَارِي تَعَالَى يُرَى أَنَّهُ عَلَى صِفَاتِ مَنْ ظَهَرَ لَهُمْ وَهُوَ لَمْ يَحِل عَنْ كِيَانِهِ.

كَمَا قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي دُعَائِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ».

وَالجَائِزُ: إِنَّمَا المُشِيرُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الصُّورَةَ الظَّاهِرَةَ لِلْعِيَانِ هِيَ لِلْمَعْنَى القَدِيمِ الإِلَٰهِ العَظِيمِ مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ وَالإِشَارَةِ، وَلَيْسَتْ هِيَ الذَّاتُ مِنْ جِهَةِ البُطُونِ وَالعِبَارَةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى المُقِرِّ أَنَّ البَارِي تَعَالَى ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ مَخْلُوقَاتِهِ وَلَيْسَ الظَّاهِرُ غَيْرَهُ، وَلَكِنَّهُ تَعَاظَمَ مِنْ أَنْ تَرَى العُيُونُ شِرْكاً مِنْ كَيْنُونِيَّةِ ذَاتِهِ فِي المَعْنُوِيَّةِ، تَعَالَى شَأْنُهُ وَتَعَاظَمَ مَجْدُهُ وَسُلْطَانُهُ كَمَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ الغَيْرِ».

أَرَادَ البُطُونَ الَّذِي لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ المَخْلُوقِينَ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَلَا البُلُوغُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَهِيَ صِفَةُ البَارِي وَكَيْفِيَّتُهُ فِي ذَاتِهِ، بَلْ أَمَرَهُ لنَا أَنْ نَعْبُدَهُ بِمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُشَاهِدَهُ وَنُثْبِتَهُ، وَهُوَ يَجِلُّ، ثُمَّ نَنْفِي عَنْهُ مِنَ التَّصْوِيرِ مَا شَهِدْنَا بَعْدَ إِثْبَاتِهِ.

الصفحة 18 من 83