مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 83

صِفَاتِهِ: «أَنْ يُقَالَ لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ، وَلَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَازِجٌ، فَهَٰذَا حَدُّ المَجْهُولِ.

وَأَمَّا حَدُّ المَعْرُوفِ: فَهُوَ أَنْ يُعْرَفَ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ الجَوْهَرُ مُبَايِناً وَيَكُونُ مُشَاكِلاً، وَيَكُونُ مِنْ جِنْسٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ ضِدٍّ، وَيَكُونُ خَارِجاً عَنْ هَٰذِهِ المَعَانِي، وَأَنْ يَكُونَ فِي المَكَانِ مُبَايِناً لِهَٰذِهِ المَعَانِي».

فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللهُ أَيُّهَا الطَّالِبُ وَهَدَاكَ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ العَالِمِ لِلسَّائِلِ وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا التَبَسَ، إِذْ لَمْ يُبْرزْ كُلٌّ بِمَعْنَاهُ مُفْرَداً لِيَسْقِيَ بِقَطْرِ العِرْفَانِ صَعِيدَ القُلُوبِ المُعَطَّشَةِ، وَيَسْهُلَ تَنَاوُلُهُ عَلَى الرَّاغِبِينَ، وَتَسْتَنِيرَ سِرَاجُ هِدَايَةِ قُلُوبِ القَاصِدِينَ، وَهُوَ قَوْلُكَ: عَمَّا يَكُونُ فِي اللهِ؟

فَالجَائِزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ ظَاهِرٌ لِتَتَحَقَّقَ رُؤْيَتُهُ وَيَثْبُتَ وُجُودُهُ، لِأَنَّ مَنْ لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً وَتَجْهَلَ مَعْرِفَتَهُ لِكَوْنِ المُشِيرِ رُبَّمَا أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ، وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ أَنْ يُعَاقِبَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ مَنْ لَا يَرَاهُ وَلَا يُشَاهِدُهُ.

الصفحة 17 من 83