وَقَوْلُهُ: «يَقُولُ القَائِلُ الشَّمْسُ يَعْنِي: نِسْبَةَ الجَوْهَرِ، يَقُولُ هِيَ فِي السَّمَاءِ: فَهو نِسْبَة المَكَانِ، فَإِذَا قَالَ الشَّمْسُ وَلَمْ يَجِيءْ بِنِسْبَتِهَا: فَهو جَاهِلٌ بِالشَّمْسِ». فَمَعْنَاهُ: إِذَا قَالَ القَائِلُ اللهُ وَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ، وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ ظُهُورُهُ كَانَ جَاهِلاً لِقَوْلِهِ: «وَإِنْ أَتَى بِنِسْبَتِهَا وَمَعْرِفَةِ جَوْهَرِهَا وَصِفَةِ حُدُودِهَا جَمِيعاً فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَارِفاً غَيْرَ جَاهِلٍ».
وَدَلِيلُ قَوْلِهِ هَٰذَا كُلِّهِ أَنَّ البَارِي تَعَالَى ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ لِعَارِفِيهِ، غَيْرُ غَائِبٍ وَلَا مَفْقُودٍ، لِكَوْنِه أَنَّ المَفْقُودَ الغَائِبَ لَا يُمْكِنُ لَهُ الإِشَارَةُ وَلَا يَصِحُّ إِلَيْهِ القَصْدُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي هَٰذَا الكِتَابِ بِعَيْنِهِ: «وَأَمَّا قَوْلُكَ: هَلْ هُوَ خَارِجٌ عَنْهَا؟ فَلَوْ كَانَ خَارِجاً عَنْهَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ»، وَتِلْكَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ فِي الأَمْكِنَةِ لَا تُعْرَفُ.
فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي المَكَانِ وَالحُدُودِ وَالنِّسْبَةِ وَالرِّوَايَةِ يُجْهَلُ: فَالَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْهُ لَا يُدْرِكُهُ ذِهْنٌ وَلَا يَتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ، وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ نِسْبَةٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ جَوْهَرٌ: فَكَيْفَ يُقْصَدُ؟ وَكَيْفَ يُطْلَبُ؟ وَكَيْفَ يَتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ؟ وَكَيْفَ يُعْرَفُ وَكَيْفَ يُدْعَى؟ وَكَيْفَ يُتَّخَذُ قِبْلَةً؟ وَكَيْفَ يُقْصَدُ لَهُ بِدُعَاءٍ؟ فَذَلِكَ جَهْلٌ وَأَجْهَلُ، وَذَلِكَ حَدٌّ لَا يَسْتَعْبِدُ اللهُ بِهِ خَلْقَهُ، وَلَمْ تُعْطَ مَعْرِفَتُهُ، وَلَمْ يُدْرَكْ كَيْفَ القَصْدُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ حَدُّ المَجْهُولِ، لِأَنَّ المَجْهُولَ لَهُ صِفَاتٌ، فَحَدُّ




