مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 83

لِقَوْلِهِ: «فَلَوْ كَانَ كَوْنُهُ فِيهَا كُلِّهَا كَكَوْنٍ وَاحِدٍ كَانَ مَنْ عَبَدَهُ فِيهَا كُلِّهَا مُصِيباً وَلَا يَضِلُّهُ ضَالٌّ وَلَا يَجْهَلُهُ جَاهِلٌ» يَعْنِي: فَلَوْ كَانَ هُوَ دَاخِلاً فِي الأَشْيَاءِ كَمَحَلِّ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ الدَّاخِلَةِ فِي الأَشْيَاءِ: كَانَ مَنْ عَبَدَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ، أَرَادَ مُصِيباً بِعِبَادَتِهِ، كَقَوْلِ أَهْلِ الحُلُولِ الَّذِينَ يَحُلُّونَ اللهَ فِي كُلِّ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَيَقُولُونَ: هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ حَالٌّ فِي الأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا.

فَقَمَعَ هَٰذَا القَوْلَ المَعْلُولَ الَّذِي اعْتَقَدُوهُ مِنَ العِبَادَةِ الَّتِي تُورِدُ مُعْتَقِدَهَا العَطَبَ، وَلَوْ أَنَّهُ مَعَ قَوْلِهِ هَٰذَا عَبَدَ الحَجَرَ أَوِ الحِمَارَ لَكَانَ مُصِيباً وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الدُّنْيَا كَافِرٌ وَلَا مُشْرِكٌ، كَوْنُهُ لَمْ يُعْبَدْ غَيْرُ اللهِ، وَلَوْ عَبَدَ مَهْمَا عَبَدَ وَأَرَادَ.

وَلَمْ يَتَفَاضَلْ مَعَ هَٰذَا مَكَانٌ عَلَى آخَرَ، وَلَا رَجُلٌ عَلَى آخَرَ، لَكَانَ البَيْتُ الحَرَامُ وَالحَانُ سَوَاءً، لِكَوْنِ اللهِ مَوْجُوداً فِي كِلَيْهِمَا، وَلِهَٰذَا قَوْلُهُ: «وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الطَّهَارَةِ عَنِ المَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ، وَتَفَاضُلِ المَكَانِ، وَأَنْكَرَ لِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فِي الشِّرْكِ وَالكُفْرِ وَالضَّلَالِ».

وَكُلُّ قَوْلِهِ هَٰذَا تَعْبِيرٌ لِمَنْ يَعْتَقِدُ هَٰذَا الِاعْتِقَادَ المُقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الحُلُولِ، لِأَنَّهُ يُكَفِّرُهُمْ بِذَلِكَ بِإِنْكَارِهِمْ قَوْلَ الرُّسُلِ، لِأَنَّهُمْ حَذَّرُوا عَنِ الشِّرْكِ -يَعْنِي الرُّسُلَ-، وَقَائِلُ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَهُمْ، لِأَنَّهُ بِمَذْهَبِهِ يَعْنِي مُعْتَقِدَ

الصفحة 14 من 83