وَلِهَٰذَا المَعْنَى قَوْلُهُ: «لَا أُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا»، وَبِمَعْنَى هَٰذَا قَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي قَصِيدَتِهِ:
وَلَوْ مَضَى لَمْ تَقُمْ سَمَاءُ | وَلَا أَضَاءَتْ زَاهِرَاتُ | |
وَلَوْ مَضَى لِسَاعَةٍ لَسَاحَتْ | بِأَهْلِهَا الأَرْضُ فِي رُفَاتِ | |
وَلَاتَهَادَتْ بِنَا رِيَاحٌ | مِنْ مُصْعَدَاتٍ وَمحَدَرَاتِ |
إِلَى آخِرِهِ.
وَقَوْلُهُ: «بَلْ إِنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهَرِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا» يَعْنِي: وَلَوْ كَانَ ظَاهِراً فِيهَا بِالقُدْرَةِ وَالمُشَاكَلَةِ، فَإِنَّ ذَاتَهُ لَا تجَسَّدُ وَلَا تُمَازِجُ الأَشْيَاءَ مُنْفَرِداً بِذَاتِهِ، تَقْتَصِرُ أَفْهَامُ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ عَنْ إِدْرَاكِ شَيْءٍ مِنْ بُلُوغِ نِهَايَتِهِ. وَلِهَٰذَا قَوْلُهُ: «لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ، وَهِيَ مَصْنُوعَةٌ وَهُوَ صَانِعٌ».
وَقَوْلُهُ: «وَلَيْسَ كَوْنُهُ فِيهَا كُلِّهَا، بَلْ عِلْمُهُ فِيهَا كُلِّهَا وَإِنْ كَانَتْ ذَوَاتُ أَعْدَادٍ لَا تُحْصَى» يَعْنِي: إِنَّ عِلْمَهُ حَائِطُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا بَاطِنِهَا وَظَاهِرِهَا وَلَيْسَ هُوَ دَاخِلاً فِي شَيْءٍ مِنْهَا.




