مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ كَنْزِ القَاصِدِ وَمَنْهَلِ الوَارِدِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 83

يَفْهَمُ عَنِ الزَّنْجِيِّ وَهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ لِتَبَايُنِ البُلْدَانِ وَاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ.

وَهَٰذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَكَانَ ضِدّاً لَهَا» يَعْنِي: مُضَادِدُهَا فِي الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ.

وَقَوْلُهُ: «لَا مُبَايِناً وَلَا مُمَازِجاً لَكَانَ مَجْهُولاً» يَعْنِي: إِذَا كَانَ لَا خَارِجاً وَلَا مُمَازِجاً فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا تَدْرِي مَعْرِفَتَهُ.

ثُمَّ انْثَنَى بِقَوْلِهِ: «وَلَكِنْ أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهَا مِنَ الإِلَٰهِيَّةِ وَالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ وَالقَهْرِ» يَعْنِي: مُفَارِقاً لَهَا يَفْعَلُ لَهَا بِفِعْلِ الأُلُوهِيَّةِ وَالمَعَاجِزِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ المَخْلُوقُونَ عَلَى الإِيتَاءِ بِهَا لَا بَلْ بِمِثْلِهَا.

وَقَوْلُهُ: «وَلَا أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا مُضَادِدُهَا» يَعْنِي: هَٰذِهِ المَعَاجِزُ لَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ لِكَيْ يَفْهَمُوا عَنْهُ، بَلْ يَظْهَرُ كَالجِنْسِ وَيُبْهِرُ بِالمَعَاجِزِ وَالقُدْرِ وَالقَهْرِ، وَبِهَٰذَا يَعْرِفُ الرَّبُّ مِنَ المَرْبُوبِ.

وَقَوْلُهُ: «بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا» يَعْنِي: لَا يَكُونُ مُخْتَلِطاً بِالمُحْدَثَاتِ المَخْلُوقَاتِ، إِذْ هُوَ مُحْدِثُهَا وَخَالِقُهَا، بَلْ بِذَاتِهِ لَا حَائِلٌ وَلَا زَائِلٌ ظَاهِرٌ بِلُطْفِهِ لِبَرِيَّتِهِ بِالمُشَاكَلَةِ وَالمُجَانَسَةِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.

الصفحة 12 من 83