وَعُرِفَ نِسْبَةُ المَوْضِعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى نَفْسِهِ وَأَمَاكِنِهِ.
يَقُولُ القَائِلُ: الشَّمْسُ، يَعْنِي نِسْبَةَ الجَوْهَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: هِيَ فِي السَّمَاءِ فَهو نِسْبَة المَكَانِ، فَإِذَا قَالَ الشَّمْسُ وَلَمْ يَجِىءْ نِسْبَتُهَا فَهو جَوْهَرُهَا، وَلَمْ يَأْتِ بِنِسْبَةِ المَكَانِ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ جَاهِلاً بِالشَّمْسِ، وَإِنْ أَتَى بِنِسْبَتِهَا وَمَعْرِفَةِ جَوْهَرِهَا وَصِفَةِ حُدُودِهَا جَمِيعاً: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَارِفاً غَيْرَ جَاهِلٍ».
فَاعْلَمْ يَا أَخِي حَرَسَكَ اللهُ أَنَّ مَعْنَى هَٰذَا القَوْلِ يَعْنِي كَلَامَ العَالِمِ لِلسَّائِلِ بِقَوْلِهِ: «فَلَوْ كَانَ مُمَازِجاً لِلْأَشْيَاءِ لَكَانَ شِكْلاً لَهَا» يَعْنِي: كَانَ مِثْلَهَا يَجْرِي عَلَيْهِ النَّقْصُ وَالِاهْتِضَامُ، لِكَوْنِهَا كُلِّهَا يَجْرِي عَلَيْهَا هَٰذَا المَجْرَى، يَعْنِي النَّقْصُ وَالِاهْتِضَامُ.
وَقَوْلُهُ: «وَلَوْ كَانَ مُبَايِناً لَهَا لَكَانَ ضِدّاً لَهَا»، وَالمُبَايِنُ هُوَ الظَّاهِرُ بِغَيْرِ الجِنْسِ، وَالَّذِي يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ لَا يُفْهَمُ عَنْهُ خِلَافُهُ.
وَدَلَالَةُ ذَلِكَ: فَإِنَّ الصُّورَةَ الإِنْسَانِيَّةَ لَا تَفْهَمُ مِنْ لِسَانِ الرِّيحِ، وَلَا هَدِيرِ المَاءِ، لِكَوْنِهَا مُغَايِرَةَ الصُّورَةِ، وَالعَرَبِيُّ لَا يَفْهَمُ عَنِ التُّرْكِيِّ، وَالتُّرْكِيُّ لَا




