لَكَانَ مَجْهُولاً، وَلَكِنْ أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهَا مِنَ الإِلَٰهِيَّةِ وَالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ وَالقَهْرِ.
وَلَا أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا مُضَادُّهَا، بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا، لَا أُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، بَلْ إِنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهَرِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا.
وَلَا أَقُولُ: إِنَّ جَوْهَرَهُ مُخْتَلِطٌ بِهَا، لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ، وَهِيَ مَصْنُوعَةٌ وَهُوَ صَانِعٌ، فَهَٰذَا جَوَابُ مَسْأَلَتِكَ.
وَلَيْسَ كَوْنُهُ فِيهَا كُلِّهَا، بَلْ عِلْمُهُ فِيهَا كُلِّهَا وَإِنْ كَانَتْ ذَوَاتٌ فِي أَعْدَادٍ لَا تُحْصَى، فَلَوْ كَانَ كَوْنُهُ فِيهَا كُلِّهَا كَكَوْنٍ وَاحِدٍ، كَانَ مَنْ عَبَدَهُ فِيهَا كُلِّهَا مُصِيباً، وَلَا يَضِلُّهُ ضَالٌّ، وَلَا يَجْهَلُهُ جَاهِلٌ، وَلَا يَعِيقُهُ عَائِقٌ، وَكَانَ كُلُّ مَنْ عَبَدَ شَيْئاً مُصِيباً بِعِبَادَتِهِ وَعَرَفَ مَوْضِعَهُ، وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الطَّهَارَةِ عَنِ المَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ، وَتَفَاضُلِ المَكَانِ، وَإِنْكَارِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فِي الشِّرْكِ وَالكُفْرِ وَالضَّلَالِ.
وَفِي ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا اسْتَقَدَرَ أَنْ يَكُونَ أَمْكِنَةً للهِ، وَلَكِنَّهُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَاتِّسَاعِ الأَمْكِنَةِ بِالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ، كَمَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ وَكُلِّ ضِيَائِهَا فِي الأَرْضِ، كَذَلِكَ طَهُرَتِ المَوَاضِعُ وَتَفَاضَلَتِ الأَماكِنُ، وَأُصِيبَ الرَّبُّ




