ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَمَوْلُودُ الْكَافِرِ الْمُمْتَحَنِ تَخْرُجُ رُوحُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ عَيْنًا يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الرِّذَالِ ثُمَّ تَغْمِسُهَا الْمَلَائِكَةُ فِيهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ يَمُرْ بِهَا نَعِيمٌ قَطُّ، ثُمَّ تُخْرِجُهَا الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْعَذَابِ حَتَّى تُنْزِلَهَا فَتَحْبِسَهَا فِي الرَّحِمِ مَعَ الرُّوحَيْنِ الْمُعَذَّبَتَيْنِ تَمُصُّ الدَّمَ و تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْوَقْتُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ فَإِذَا نَظَرَتِ الرُّوحُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ ضَاقَ بِهَا ذَرْعُهَاوَتَظُنُّ أَنَّهَا تُخْرِجُهَا إِلَى الْعَذَابِ فَعِنْدَهَا تَأْخُذُ الْمَلَائِكَةُ مِيثَاقَهَا لِلَّهِ عَزَّ و جَلَّ حِينَ و قَعَ الطَّلْقُ عَلَى الْمَرْأَةِ".
قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَتَزْجُرُهَا زَجْرَةً فَيَنْقَلِبُ الرَّأْسُ أَسْفَلَ و يَخْرُجُ فَزِعًا بَاكِيًا مَرْعُوبًا دَهِشًا و رُبَّمَا بَكَى و هُوَ فِي الرَّحِمِ، و رُبَّمَا بَكَى و هُوَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى إِذَا خَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ دَهِشًا بَاكِيًا خَائِفًا شَعِثًا تَخْرُجُ الْعَذِرَةُ مِنْ حَلْقِهِ و دُبُرِهِ و رُبَّمَا إِنْكَبَّ عَلَى و جْهِهِ و جَبِينِهِ و هُوَ شَعِثٌ، فَلَا يَزَالُ بَاكِيًا حَتَّى تَغِيبَ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَذَلِكَ عَلَامَةُ مَوْلِدِ الْكَافِرِ".
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا مُفَضَّلُ قَدْ ظَهَرَ لَكَ سِرُّ آلِ مُحَمَّدٍ، و اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ و اَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ".
وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَوْحِ الْمُؤْمِنِ إِذَا نُقِلَ إِلَى أَيْنَ تَصِيرُ؟ فَأَجَابَ بِهَذَا الْجَوَابِ، و قَالَ: «إِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ إِذَا خَرَجَتْ تَتَلَقَّاهَا الْمَلَائِكَةُ فَتُورِدُهَا عَيْنًا يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ فَتَكُونُ بِهَا إِلَى و قْتِ ظُهُورِهِ و يَكُونُ الْهَيْكَلُ فِي الرَّحِمِ فِيهِ رُوحٌ كَافِرَةٌ مُعَذَّبَةٌ بِالْعَذِرَةِ و ظُلْمَةِ الْأَحْشَاءِ فَلَا يَزَالُ إِلَى حِينَ خُرُوجِهَا ثُمَّ تُرَدُّ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الرُّوحِ الَّتِي فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ و مَعَهَا غَيْرُهَا مِمَّنْ صَفَا فَيُقَالُ




