الْمِيثَاقَ عَلَى الرُّوحِ أَخَذَتْ المَرْأَةُ فِي الطَّلْقِ، فَعَلَى قَدْرِ إِحْتِبَاسِ الرُّوحِ فِي إِعْطَاءِ الْمِيثَاقِ يَكُونُ قَدْرُ الطَّلْقِ فَإِنْ أَبْطَأَتْ الرُّوحُ فِي إِعْطَاءِ الْمِيثَاقِ أَبْطَأَتْ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلْقِ، و إِذَا أَسْرَعَتْ الرُّوحُ فِي إِعْطَاءِ الْمِيثَاقِ أَسْرَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْوِلَادَةِ، و كُلَّمَا إِمْتَنَعَتْ الرُّوحُ إِشْتَدَّ طَلْقُ الْمَرْأَةِ".
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَتُعْرَضُ الرُّوحُ عَلَى رَبِّهَا فَيَأْخُذُ مِيثَاقَهَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ بِالرُّوحِ مَعًا و تَزْجُرُ الْمَلَائِكَةُ الْبَدَنَ فَيَنْقَلِبُ مِنْ فَزْعَتِهِ و يَصِيرُ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ فَيَخْرُجُ الرَّأْسُ قَبْلَ رِجْلَيْهِ، فَإِذَا خَرَجَ الْبَدَنُ سَلَكَتْ الرُّوحُ فِيهِ، فَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ إِذَا سَقَطَ لَا يَبْكِي و لَا يَصْرُخُ، و يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ و إِلَى الْمَلَائِكَةِ فَيَفْرَحُ و يَأْنَسُ و لَا يَفْزَعُ، حَتَّى إِذَا غَابَتْ الْمَلَائِكَةُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا فَإِذَا كَانَ نَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ و لَمْ يَتَقَيَّأْ و لَمْ يَتَغَوَّطْ، فَكَذَلِكَ مَوْلِدُ الْمُؤْمِنِ الطَّيِّبِ، و فِي الْمُؤْمِنِ ثَلَاثَةُ أَرْوَاحٍ «رُوحَانِ مَحْبُوسَتَانِ، و رُوحُهُ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا».
فَأَمَّا الْمَحْبُوسَتَانِ: فَإِسْمُ إِحْدَاهُمَا الْمُسْتَضْعَفَةُ يَكُونُ فِيهَا الْعُطَاسُ و التَّثَاؤُبُ و الإِحْتِلَامُ و الدَّوْرُ و الْحَرَكَةُ فِي الْبَدَنِ، فَمِنْ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ إِذَا عَطَسَ قِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، و إِذَا عَطَسَ أَوْ تَثَاءَبَ تَفَرَّجَ.
وَأَمَّا الْمَقْلُوبَةُ فَيَكُونُ فِيهَا الدُّودُ و الْغَائِطُ و الْبَوْلُ و هِيَ مُعَذَّبَةٌ يَجْرِي فِي أَنْفِهَا الْبَوْلُ و فِي فِيهَا الْعَذِرَةُ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْوُضُوءُ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ السُّفْلِ و لَمْ يُجْعَلْ فِيمَا فَوْقَ لِإِنْقِلَابِ الرُّوحِ".




