و مِمَّ هُوَ، فَكَانَ الجَوَابُ مِنْ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ أَنْ قَالَ: "مَنْ أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ نُورَهُ و أَوْدَعَهُ سِرَّهُ و اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهِ و احْتَوَى عَلَى أَكْتَافِهِ" قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَأَيُّمَا أَكْبَرُ هُوَ أَمِ السَّمَاوَاتُ و الأَرْضُ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "لَيْسَ لِعَرْشِ اللَّهِ غَايَةٌ، و الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ لَيْسَ شَيْئًا خَارِجاً عَنْ ذَاتِهِ" قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَالعَرْشُ هُوَ الغَايَةُ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا: "نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ حَدٌّ و لَا يُزَاحِمُهُ فِي ذَاتِيَّتِهِ ضِدٌّ" قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَمَا هُوَ و مِمَّ هُوَ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "أَمَّا هُوَ فَنُورٌ كَامِلٌ و ضَّاءٌ شَامِلٌ حَاوِي لَا يَحْتَوَي، و كُلِّيٌّ لَا يَتَجَزَّأُ، و أَمَّا مِمَّ هُوَ: فَجَوْهَرٌ لَا مِثْلَ لَهُ فَيَكُونَ مِنْهُ، و لَا شَبَهَ لَهُ فَيَكُونَ كَهُوَ، قَائِمٌ بِذَاتِهِ، مُمْتَنِعٌ بِصِفَاتِهِ"، قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَهَلْ كَانَ قَبْلَهُ زَمَانٌ يَقْدُمُهُ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "بِهِ عُرِفَتْ الأَزْمِنَةُ و مِنْهُ إِبْتَدَأَتْ حَرَكَاتُ الأَوْقَاتِ" قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَيَلْحَقُهُ الكَوْنُ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "الكَوْنُ صَنْعَتُهُ و الأَشْيَاءُ فِعْلُهُ"، قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَيُصِيبُهُ الفَسَادُ؟ قَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "كَيْفَ يَفْسُدُ مَنْ جَلَّ عَنِ التَّغْيِيرِ و التَّأْثِيرِ لِدَوَامِ بَقَائِهِ و عُلُوِّ شَأْنِهِ، يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الفَسَادَ هُوَ تَغْيِيرُ الشَّيْءِ مِنْ «اِيشْ إِلَى اِيشْ» أَعْنِي مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، أَيْ مِنْ حَالٍ فَاضِلَةٍ إِلَى حَالِ رَزِلَةٍ،فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى زِيَادَةٍ فِي طَبْعِهِ أَوْ تَمَامٍ فِي آلَتِهِ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "جَهِلْتَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ و لَمْ تَعْرِفْهُ و نَبَذْتَهُ و رَاءَ ظَهْرِكَ فَضَلَلْتَ عَنْهُ دَهْرَكَ، هُوَ تَمَامُ كُلِّ مَعْدُودٍ و كَمَالُ كُلِّ مَحْدُودٍ، و بَيَانُ كُلِّ مَوْجُودٍ، يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ التَّمَامَ هُوَ بُلُوغُ الحَدِّ الَّذِي فَوْقَهُ إِفْرَاطٌ، و دُونَهُ تَقْصِيرٌ، و عَرْشُ اللَّهِ فَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، و لَا لَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ و بِهِ عَدِيلٌ، كَيْفَ يَسْتَحِيلُ و الإِسْتِحَالَةُ فَسَادُ الشَّيْءِ و انْقِلَابُهُ مِنْ كَوْنٍ إِلَى كَوْنٍ آخَر؟"، قَالَ حُمْرَانُ: فَرَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ و قَدْ أَزْرَقَ و جْهُهُ و شَابَ مِنْ سَاعَتِهِ رَأْسُهُ و قَامَ فَقُلْتُ لِمَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: هَذَا




