خُبْزِ السَّمِيدِ و مَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ فِي الْمَدِينَةِ و لَا فِي سَائِرِ الْحِجَازِ، فَأَعْجَبَتْ أَبَا سَلِيطٍ نَفْسُهُ و قَالَ: لَقَدْ عَظُمَ شَأْنِي عِنْدَ جَعْفَرٍ حَتَّى يَحْمِلَ لِي هَذِهِ الْمَؤُونَةَ الصَّعْبَةَ و أَتَى بِهَذِهِ الْغَرَائِبِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ إِعْجَابًا بِمَا حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ، فَعَلِمَ مَوْلَانَا مَا فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِلْمُفَضَّلِ: "إِذَا كَانَ فِي غَدٍ و حَضَرْتُمْ و حَضَرَ أَبُو سَلِيطٍ الْمَائِدَةَ، و عِنْدَ فَرَاغِ الطَّعَامِ و أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ لِلْغُسْلِ، فَلَا تَفْعَلُوا و اغْتَسِلُوا بِحَضْرَتِي" فَفَعَلُوا ذَلِكَ، و بَدَأَ أَمْرُ مَوْلَانَا لِخَادِمِهِ بِالْإِبْتِدَاءِ بِالصَّبِّ عَلَى أَبِي سَلِيطٍة بِحَضْرَتِهِ فَزَادَ عُجْبُهُ بِنَفْسِهِ، فَغَسَلَ، و غَسَلَتْ الْجَمَاعَةُ فِي إِثْرِهِ، ثُمَّ أَتَى بِالْغُسْلِ إِلَى مَوْلَانَا فَابْتَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ و أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى و جْهِهِ، و كُلَّمَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ يُبَادِرُ مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ الرُّطْبُ و الْجَوَاهِرُ الْعِظَامُ الَّتِي أَصْغَرُهَا مَا فِيهَا كَبَيْضِ الْحَمَامِ، و الْجَوَاهِرُ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ و الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ و سَبَائِكِ الذَّهَبِ حَتَّى فَاضَ فِي الطَّشْتِ و امْتَدَّ فِي الْبَيْتِ فَمَلَأَهُ حَتَّى حَالَ بَيْنَنَا و بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْلَانَا و خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ حَتَّى مَلَأَ الدَّارَ و إِنَّ أَبَا سَلِيطٍ قَدْ حَارَ مِنْ ذَلِكَ و دَهِشَ و أَمْسَكَ لِسَانَهُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "أَعْجَبَتْكَ نَفْسُكَ حِينَ حَمَلْتَ إِلَيْنَا بَعْضَ مَا و جَبَ عَلَيْكُمْ فَقَبِلْنَاهُ تَزْكِيَةً مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ و قَدْ رَأَيْتَ قُدْرَةَ اللَّهِ و مَا أَبْدَاهُ مِنْ مُلْكِهِ، يَا أَبَا سَلِيطٍ إِنَّ لَنَا مِنْ و رَاءِ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ سَبْعِينَ دُنْيَا بَلْ سَبْعِينَ أَلْفَ دُنْيَا مِثْلَ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُدْرَتُنَا فِيهَا نَافِذَةٌ، و حُكْمُنَا فِيهَا مَاضٍ، أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيكَهَا يَا أَبَا سَلِيطٍ؟"، فَقَالَ: نِعْمَتُكَ تَشْمَلُ، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَانَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى و جْهِ أَبِي سَلِيطٍ و عَلَى و جُوهِنَا مِنْ بَعْدِهِ فَرَأَيْنَا تِلْكَ الدُّنْيَا الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْ آخِرِهَا مِنْ غَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا و إِنَّا لَنُعَايِنُهَا و نُحَقِّقُهَا و قَدْ حَارَ أَبُو سَلِيطٍ فَلَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ ثُمَّ إِنَّ مَوْلَانَا غَيَّبَهَا عَنَّا و قَالَ لِأَبِي سَلِيطٍ: "أَوْقِرْ جِمَالَكَ و مَا مَعَكَ مِنْ الظَّهْرِ و مَا عِنْدَنَا و تَسْتَأْجِرُ و تَحْمِلُ هَذَا كُلَّهُ و تَأْتِي بِهِ خُرَاسَانَ و تُفَرِّقُهُ فِي




