مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعارف و تحفه‌ای برای هر عارف - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 299

و الطَّاعُونِ و مَوْتُ الْفَجْأَةِ، و مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، و مِنَ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ يَكُونُ الْبَرَصُ و النِّسْيَانُ و ذَهَابُ الْعَقْلِ و الْآكِلَةُ و حَدِيثُ النَّفْسِ و الصُّدَاعِ، و مِنْ الْبَلْغَمِ يَكُونُ الْفَالِجُ و اللَّقْوَةُ و َمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَلَهُ أَيْضًا أَرْوَاحٌ تَتَخَيَّلُ فِي الْإِنْسَانِ، يَلْقَى الْإِنْسَانُ لَهَا عَوَارِضَ الْأَطْعِمَةِ مِنَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ و الْأَدْوِيَةِ الْخَبِيثَةِ الْمُزْعِجَةِ لِلرُّوحِ، هِيَ مِنْ عَوَارِضِ رِيحِ رِيحَتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا عَرَضَ مِنْ عَوَارِضِهِ شَيْءٌ أَزْعَجَهُ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهُ مِثْلُ الْعَقَاقِيرِ و الْأَدْوِيَةِ و السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، فَتُخْرِجُهَا عَنِ الْمُؤْمِنِ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ قَاذُورَاتٍ أَوْ شَيْءٍ مَذْمُومٍ مُنْتِنٍ كَرِيهِ الطَّعْمِ فَهُوَ مِنْ عَوَارِضِهِ، و كَذَلِكَ الرِّيَاحُ الْمُنْتِنَةُ فِي الْجَوْفِ و غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْبِكُ بالْإِنْسَانَ فَيُزْعِجُهُ و يُزْعِجُ رُوحَهُ أَيْضًا.

وَمَا كَانَ مِنْ عُفُونَةِ الدَّمِ فَهُوَ مِنَ الْآلَاتِ الْبَشَرِيَّةِ و الْمَيْلِ إِلَيْهِ و إِلَى أَتْبَاعِهِ و إِظْهَارِ و لَايَتِهِمْ، و مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُؤْمِنِ فَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ مِنَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ قَضَاءُ حُقُوقِهِمْ و السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ، و بَذْلُ مَالِهِ دُونَ قَضَاءِ حَقِّهِ و إِنْ كَانَ بِالْمُؤْمِنِ حَادِثٌ يَحْدُثُ أَوْ خِلْقَةٌ أَزَلِيَّةٌ فَعَلَى مَدَارِ الْفَلَكِ، و الشَّعْرِ عَلَى رَأْسِهِ كَالنُّجُومِ الَّتِي تُزَيِّنُ الْفَلَكَ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْفَلَكِ غَفْلَةٌ سُتِرَتْ، فَذَلِكَ مِنْ غَفْلَةٍ دَخَلَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ قَبْلِ تَفْرِيطٍ فِي حَقِّ أَخِيهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْاسْتِغْفَارُ، و إِنَّمَا هَذِهِ الْعِلَلُ أَوْرَدَهَا اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ ارْتَكَبُوا ذَنْبًا فَيَتُوبُوا مِنْهُ و تَثْبُتَ لَهُمْ الْحُجَّةُ.

الصفحة 159 من 299