عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أعْيَنٍ عليهِ السلامُ قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عَزُّهُ : يَا مَوْلَايَ إذَا كَشَفَ اللهُ عَنْ أَعْيُنِ الْخَلَائِقِ عِنْدَ الظُّهُورِ هَلْ يَرَوْنَ حَقِيقَةَ النُّورِ؟ قَالَ : يَا حُمْرَانُ إِنَّ النُّورَ لَا يُدْرَكُ إلَّا بِضِيَاءِ الْقُلُوبِ وَنُورِ الْعُقُولِ ، فَأَمَّا الْخَلْقُ لَا يَرَوْنَهُ نَظَراً إلَّا بِحُجُبِهِ النُّورِيَّةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ ذِكْرُهُ لَا يَظْهَرُ بِالنَّوَاسِيتِ الْبَشَرِيَّةِ وَإنْمَا ظَهَرَ لَهُمْ وَقَدَّرَهُمْ عَلَى النَظَرِ إلَيْهِ فَنَظَرُوا إلَيهِ مِنْ حَيْثُ هُمْ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ إذْ هُوَ نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ وَصَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ ، وَأظْهَرَ حِجَابَهُ وَالْمِيمُ وَالْحَاءَاتُ الَّتِي أَحْكَمَ بِهَا صَنْعَتَهُ وَأظْهَرَ لَهُمْ قُدْرَتَهُ ثُمَّ أنَارَ نُورًا مِنْ حِجَابٍ غَائِبٍ عَنْ الْأَبْصَارِ مَوْجُودٌ لِوَحْدِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ اِسْمُهُ السَنَيُّ وَنُورُهُ الْبَهِيُّ وَوَجْهُهُ الْمُضِيُّ لَا يُرَى ذَلِكَ إلًّا بِالنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْحَوَاسِّ مَنْ شَاكَلَ الْحَوَاسَّ، وَاَللهُ مَعْرُوفٌ بِالْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ الْفِكْرُ وَالذِكْرُ وَالْفِطْنَةُ وَالْحِكْمَةُ وَالْهِمَّةُ وَهِيَ الْحَرَكَاتُ الْعَقْلِيَّةُ الْمُضِيئَةِ ،الْمُفِيدَةُ فَبِضْيَاءَ الْقُدْرَةِ يَنْقَدِحُ لُطْفُ الْفِكْرِ وَبِالْفِكْرِ يُشْرَحُ الْقَلْبُ وَبِالذِّكْرِ يَثْبُتُ الْعَقْلُ وَبِالْفِطْنَةِ تُنَمَّى الْمَعْرِفَةُ وَبِالْحِكْمَةِ الصَّادِقَةُ تُنَاجِيهِ الرُّوحُ الْعَلَّامَةُ وَبِالْهِمَّةِ يَتَّضِحُ وُجُودُهُ وَبِوُجُودِهِ يَصِحُّ ظُهُورُهُ وَبِظُهُورِهِ يَصِحُّ الْيَقِينُ وَبِالْيَقِينِ يَصِحُّ النَّظَرُ لِلشَيْءِ فَأمًّا الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ قَدْ أَشْرَكَ مَنْ زَعْمَ أَنَّهُ يُحِيطُ بِهَا عِلْمًا وَيَحُدُّهَا فَهْمَاً لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الِأفْعَالِ وَمِنَ التَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَمَنْ كَانَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُحْدَثٌ وَأعْلَمْ يَا حُمْرَانُ لِأَنَّ جَوْهَرَ ذَاتِهِ لَا يَلِيقُ بِجَوْهَرِيَّةِ خَلْقِهِ فَقُلْتُ : يَا مَوْلَايَ فَمَا تِلْكَ الصُّوَرُ وَالْحَوَاسُّ وَالْجِسْمُ الَّتِي رَآهَا فَقَالَ يَا حِمْرَانُ إِنَّ مُعِلَّ الْأَعْلَالِ لَيْسَ كَالْأَعْلَالِ وَلَا فِطْرَةٌ فَيَكُونُ كَالْمُفْطَرَاتِ بَلْ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا هِيَ : قُدْرَةُ




