وَقَدْ كَانَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ اَلْبَيْتَ جَمِحٌ وَأَزُوَرَ وَمَدَّ رَقَبَتَهُ وَنَفَضَ أُذُنَيْهِ فَأُرْهِبَنِي بِذَلِكَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى قَفَاهُ وَقْدْتُهُ فَانْقَادَ بَأذَلِّ اِنْقِيَادٍ وَإنَّ اَلشَّفْرَةَ بِيَمِينِي وَهُوَ وَاقِفٌ بِشَمَالِي وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ اَللهُ تَعَالَى : {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ}، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى صَحْنِ اَلدَّارِ ، فَلَمَّا رَآنِي مَوْلَايَ قَدْ خَرَجْتُ بِهِ وَهُوَ بِيَدِي قَالَ لِي : عَلَى رِسْلِكَ يَا جَابِرُ حَتَّى يَتَكَامَلَ أَصْحَابُكَ ، وَدَخَلَ بَعْدِي بَعْضُ إِخْوَانِي وَأَنَا مُتَعَجِّبُ مِنْ دُخُولِهِ إِلَى اَلْمَخْدَعِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُ شَاةً مِثْلَمَا أَخَذْتُ ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلاً حَتَّى خَرَجَ وَفِي يَدِهِ تَيْسٌ كَالتَّيْسِ اَلَّذِي فِي يَدِي فَقَالَ : يَا جَابِرُ تَقَرَّبْتُمْ إِلَى اَللهِ بِأَهْلِ اَلزَّيْغِ وَالْجُحُودِ اَلَّذِينَ أَسَّسُوا رَوَاسِي اَلطُّغْيَانِ وَشَيَّدُوا بُنْيَانَ اَلْعُدْوَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ ، وَبِضَلَالِهِمْ ضَلَّ أَهْلُ اَلْحِيْرَةِ ، وَبِجُحُودِهِمْ اِقْتَدَى أَهْلُ اَلْعُدْوَانِ ، وَبِهِمْ عُبِدَتِ اَلْأَوْثَانُ وَاَتُّخٍذَتِ اَلْأَصْنَامُ ، هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ حَرَّفُوا كِتَابَ اَللهِ وَحَادُوا عَنْ سَبِيلِهِ وَرَغِبُوا إِلَى شَيْطَانِهِمْ حِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ اَلْحَلَالَ وَحَلَّلَ لَهُمُ الْحَرَامَ ، هَؤُلَاءِ يَا جَابِرُ أَصْحَابُ عَقَبَةٍ اَلدِبَابِ اَلَّذِينَ كَادُوا اَلْمَكِيدَةَ اَلَّتِي كِيدَتْ ، وَأَصْحَابُ ذَاتِ اَلْجَمَلِ وَالْمَقُودَة عَلَى اَلْجَمَلِ اَلَّذِينَ شَهِدُوا بِالزُّورِ يَوْمَ اَلْحَوأَبِ حِينَ نَبَحَتِ الْكِلَابُ حَتَّى سَبَقَ اَلْأَجَلُ إِلَى حَتْفِهِ فَأُذَاقَهُمْ اَللهُ حَرَّ سَيْفِهِ دَهْرَاً بَعْدَ دَهْرٍ وَعَصْرَاً بَعْدَ عَصْرٍ ، وَيُذِيقَهُمْ اَلْقَتْلَ وَالذَّبْحَ فِي كُلِّ عَصْرٍ بِعَدَدِ اَلْأَنْفَاسِ اَلَّتِي تَنَفَّسُوهَا فِي طَلَبِ دُنْيَاهُمْ وَطِيبِهَا فِي اَلْبَشَرِيَّةِ وَالْجِسْمِيَّةِ عِنْدَ اِلْتِذَاذِهِمْ بِالطَّعَامِ وَالْشَرَابِ وَتَجَرُّؤِهِمْ عَلَى اَلْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَتَظَاهُرِهِمْ بِالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَيُذِيقُهُمْ اَللهُ مَا أَذَاقَهُمْ بِعَدَدِ تِلْكَ اَلْأَنْفَاسِ اَلَّتِي كَانَتْ بِحَالِ نَعِيمِهِمْ




