مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

کربلا میان حقیقت و وهم، میان کشته شدن و تشبیه - کتیبه محمد بن نصیر

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 524

الْحُسَيْنَ وَابَاهُ كَانَا مِنْ قَبْلُ يُرَيَانِ  بِشَيءٍ مِنَ السِحْرِ فَأَمَّا أَبُوهُ فَقَدْ بَلَغَكَ عَنْهُ شَيٌّ كَثِيرُ مِنْ هَذَا الْفَنِّ وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ سِحْرَهُ دَلَالَةٌ وَبُرْهَانٌ قَالَ صَدَقْتَ وَأَصَبْتَ لَقَدْ بَلَغَنَا عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنَ السِحْرِ وَلَا يُضَافُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا  إِلَى السِّحْرِ وَمَا ذَكَرْتَهُ لِي السَّاعَةَ وَلَوْلَا مَا ذَكَّرْتَنِي مِنْ سِحْرِهِ لَكَانَ قَدْ بَدَا لِي فِي مُحَارَبَتِهِ وَكُنْتُ قَدْ هَمَمْتُ بِالِاعْتِزَالِ عَنْهُ وَلَكِنْ أَتُونِي بِقَوْسِي فَقَدْ قَوِيَ قَلْبِي وَذَهَبَ عَنِّي رُوعِي فَأوَتِي بِقَوْسٍ فِيهَا سَهْمُهُ فَقَالَ إنِّي أُشْهَدُكُمُ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ ثُمَّ رَمَى سَهْمَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ انِّي اوْلُ مَنْ رَمَى سَهْمًا فِي عَسْكَرِ السَّاحِرِ وَأَمَرَ النَّاسَ انْ يَتَأَهَّبُوا لِلْقِتَالِ وَأَقْبَلَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَكَانَ أوَّلُ مَنْ طَلَعَ مِنْ طَلَائِعِهِ رَجُلَانِ حَبَشِيَّانِ عَظِيمَانِ كَأَنَّ أَعْيُنَهُمَا الْجَمْرَ الْمُتَوَقِّدُ فَلَمَّا نَظَرَ إَلَيْهِمَا الْحُسَيْنُ قَالَ يَا جْبَرَائِيلُ إتِنِي  بِالرَّجُلَيْنِ فِي تَرَاكِيبِهِمَا فِي الْمَسُوخِيَّةِ فَمَدَّ جِبْرَائِيلُ يَدَهُ فَأخْذَهُمَا مِنْ ظَهْرَيْهِمَا حَتَّى أَحْضَرَهُمَا بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ فَأَذَا هُمَا كَبْشَانِ أَمْلَحَانِ قَالَ فَهَتَفَ الْحُسَيْنُ بِهِمَا هَتَفَةً وَقَالَ ارْجِعَا إِلَى مَا تُعْرَفَانِ بِهِ فَإِذَا هُمَا رَجُلَانِ اسْوَدَّانِ مَلْعُونَانِ فِي دِمَاغِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيدَةٌ وَإِذَا الْحَدِيدَةُ هِيَ تَدْخُلُ فِي دِمَاغِ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ : يَا جَبْرَائِيلُ مَنْ هَذَانِ فَقَالَ : يَا مَوْلَايَ هَذَانِ سَعْدٌ وَمُعَاوِيَةُ فَقَالَ : ادْنُوَا مِنِّي فَدَنَوا مِنْهُ فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتُمَا نِقْمَتِي وَعَذَابِي فِي مَسْوَخِيَّتِكُمَا فَقَالُوا : إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا رَأَيْنَا إَشَدَّ الْعَذَابِ فَأَخْرِجْنَا مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ إِلَى الِابْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ فَقَدْ عَرَفْنَا سَبِيلَ الْحَقِّ فَارْحَمْنَا بِرَحْمَةٍ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَقَالَ : لَا رَحِمَكُمَا اللهُ هَذَا لَكُمَا ارْدُدْكُمَا الْفَ سَنَةٍ فِي هَذِهِ

الصفحة 260 من 524