مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

کربلا میان حقیقت و وهم، میان کشته شدن و تشبیه - کتیبه محمد بن نصیر

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 524

فِيهَا الْعَبَّاسُ فَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ فِي وَسَطِهِمْ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَمْضِي إِلَيْهِمْ..؟ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا تَقُولُ يَا عَمَّارُ، مَا هَذَا الْحُسَيْنُ فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَمْلَ وَالْكَرَّ وَالْقِتَالَ وَإِنِّي لَأَرَى الْحُسَيْنَ يَحْمِلُ فِي مَيْمَنَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ الْخَيْمَاتِ، وَإِنَّهُ لَوَاقِفٌ مَعِي وَمَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَمْ يَبْرَحْ، وَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَمِيعِ أَحَدٌ إِلَّا الْقَلِيلُ وَرَأَيْتُ الْعَبَّاسَ قَدْ قُطِعْتُ رِجْلَاهُ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَحْنُ نَقْصِدُ مُعَاوِيَةَ لِقِتَالِهِ وَمُحَارَبَتِهِ وَهُوَ بِبِلَادِ الشَّامِ وَهَذِهِ سَرَايَاهُ، وَبَادِرَتُهُ قَدْ أَحْرَقَتْ دِيَارَنَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ مَنْ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى أَفْنَوْهُمْ وَنَحْنُ وُقُوفٌ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَحْمِلَ فِيهِمْ فَأَكْشِفَهُمْ عَنْهُ ،أَوْ تَأْمُرَ الْجَيْشَ أَنْ يَكُبَّ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ. فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أَلَيْسَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكَ أَنِّي قَدْ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَإِنِّي أَطْلَعْتُكَ عَلَى مَا تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَقَدَّمَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ كَائِنٌ مِنْ قِبَلِ الْحُسَيْنِ. فَقُلْتُ: بَلَى يَا سَيِّدِي. قَالَ: فَتَبَيَّنْ وَاعْتَبِرْ وَتَفَكَّرْ فِيهِ. فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَعَلَى يَدِهِ طِفْلٌ يَرْضِعُ وَقَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الْخَيْمَاتِ، وَإِنَّهُ لَيُقَبِّلُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ سَهْمٌ رُمِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ وَهُوَ عَلَى كَفّهِ، فَكَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ قَدْ رَفَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مِنْ أَيْنَ لِلْحُسَيْنِ هَذَا الطِّفْلُ..؟ فَقَالَ: هُوَ طِفْلُهُ يَظْهَرُ لِوَقْتِهِ. فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَاقِفًا مَعَنَا عَلَى حَالِهِ، وَإِذْ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ بِالْحُسَيْنِ وَالطِّفْلِ الَّذِي عَلَى يَدِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللهُ فَقُلْتُ: تُرَاهُ أَظْهَرَهُ بِصُورَةِ ابْنِ الْحُسَيْنِ وَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَرَادِيسُ الْخَيْلِ مِنْ كُلِّ

الصفحة 247 من 524