مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

کربلا میان حقیقت و وهم، میان کشته شدن و تشبیه - کتیبه محمد بن نصیر

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 524

يُرِيدُ صِفِّينِ فَأَخَذَ عَلَى طَرِيقِ الطُّفُوفِ وَوَادِي الْعَلْقَمِيِّ قَالَ: فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَقَفَ هُنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّارُ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ..؟ قُلْتُ: لَا وَاللهِ حَقًّا وَأَيُّ الْعُيُونِ تَعْنِي؟ فَقَالَ: اُنْظُرْ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ الْحُسَيْنُ وَهُوَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَلِمَ نَقُولُ مُحَمَّدٌ غَابَ عَنَّا؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، مُحَمَّدٌ لَا يَغِيبُ، وَلَا يَحُولُ، إِنَّمَا يُحَوِّلُ الأَفْهَامَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَحْصِيلِهِ وَلَا يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَكُنْهِهِ غَيْرُ الْغَايَةِ الَّذِي فَوْقَهُ، وَأَمَّا مَنْ دُونَهُ فَلَا يَأْتِي أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كُنْهِهِ وَذَاتِهِ. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَشُكُّ فِيهِ حَتَّى أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَهُوَ مُحَمَّدٌ. فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ الْحُسَيْنُ فِي الصُّورَةِ وَالْجَمِيعُ وَاحِدٌ فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ، هُمَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ وَلَا مُتَبَعِّضٍ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الأَرْضِ فَتَشَقَّقَتْ أَنْهَارًا وَأَنْبَتَتْ أَشْجَارًا وَنَخْلًا وَثَمَرًا، وَأَيْنَعَ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُ رُكْبَانًا وَخِيَامًا وَنِسَاءً وَأَطْفَالًا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي لَأَعْهَدُ هَذَا الْمَوْضِعَ بَرًّا مُقْفِرًا فَأَيُّ وَقْتٍ حَدَثَ فِيهِ هَذَا الَّذِي عَايَنْتُهُ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا عَمَّارُ هَلْ تَدْرِي مَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَلَا أَعْلَمُ بِهِ إِلَّا مِنْكَ. فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، هَذَا الَّذِي تَرَاهُ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ مِحْنَةٌ وَمُعْتَبَرٌ كَمَا كَانَ فِي عِيسَى وَمُوسَى وَيَحْيَى فَشُبِّهَ لِلْخَلِيقَةِ وَإِنَّ هَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا تَرَى. فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ يُرِينِي فَإِنِّي وَاقِفٌ حَتَّى غَابَ عَنَّا عَسْكَرُنَا، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، اُنْظُرْ مَا تَرَاهُ مِنِّي مَا تُرِيدُ لِيَكُونَ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ الْحُسَيْنُ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ الظَّاهِرُ. قُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا سَيِّدِي الَّذِي

الصفحة 245 من 524