مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

کربلا میان حقیقت و وهم، میان کشته شدن و تشبیه - کتیبه محمد بن نصیر

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 524

أُخْرِجَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الْخَيْمَاتِ، وَإِنَّهُ لَيُقَبِّلُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ سَهْمٌ رَمَاهُ فَقُتِلَ وَهُوَ عَلَى كَفِّهِ، وَإِذَا بِالْحُسَيْنِ قَدْ رَفَعَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ !فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا سَيِّدِي، مِنْ أَيْنَ لِلْحُسَيْنِ هَذَا الطِّفْلُ ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ هَذَا طِفْلٌ أَظْهَرَهُ بِوَقْتِهِ. فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ نَاظِرًا إِلَيْهِ، وَإِذَا بِالَّذِي عَلَى يَدِهِ الطِّفْلُ هُوَ سَكَدُ (عُمَرُ لَعَنَهُ اللهُ)، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: تُرَى هَلْ رَضِيَ عَنْهُ مَوْلَايَ حَتَّى أَظْهَرَهُ بِصُورَةِ الْحُسَيْنِ ؟ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَرَادِيسُ الْخَيْلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَأَحْدَقُوا بِهِ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِالسُّيُوفِ وَيَطْعَنُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الأَرْضِ، وَقَطَعُوا رَأْسَهُ وَرَفَعُوهُ لِوَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ عَلَى رُدَيْنِيٍّ مِنَ الرِّمَاحِ، وَقَالُوا: قَتَلْنَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ.فَنَظَرْتُ إِلَى قَوْمٍ عَرَفْتْهُمْ وَأَثْبَتُّهُمْ، وَقَدْ أَحْدَقُوا بِخَيْماتِ النِّسَاءِ وَعَنَّفُوا بِهِمْ، ثُمَّ سَارُوا بِالرِّجَالِ وَالنِّسْوَانِ مِنْ بَعْدِ نَهْبِ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُم. فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذَا الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ، فَقَدْ عَظُمَ عَلَيَّ وَكَبُرَ فِي نَفْسِي ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ هَذَا يُظْهِرُهُ مَوْلَاكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَيُكَوِّنُهُ، وَيَقُولُ فِيهِ هَذَا الْعَالَمُ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلى يَدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي وَأَشْيَاعِهِ، يُذِيقُهُمْ اللهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ مَا دَامَ يَقُولُونَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ هُمْ وَجَمِيعُ مَنْ يَقُولُ كَذَلِكَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، إِلَى يَوْمٍ يَكْشِفُ اللهُ أَمْرَهُ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، كُلُّ هَذَا يَجْرِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ! فَقُلْتُ: وَأَحْضُرُهُ أَنَا ؟ فَقَالَ: تَحْضُرُهُ وَلَيْسَ تُدْعَى بِعَمَّارٍ، بَلْ تُدْعَى بِإِسْمٍ غَيْرِهِ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ  فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عِنْدَ إِظْهَارِكَ لَهُمْ ذَلِكَ ؟فَقَالَ: يَا عَمَّارُ يَكُونُ مِنْهُمْ

الصفحة 236 من 524