هَذَا الْوَقْتِ فِي الْمَيْمَنَةِ، وَالْحَسَنُ فِي الْمَيْسَرَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْسَّاقَةِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ، وَالْجَيشُ يَسِيرُ بِهَيْئَتِهِ مَا حَالَ عَنْ كِيَانِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى نَفْسِي، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنْ عَجَائِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وُقُوفٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُمَا بِأَمْكِنَتِهِمَا فِي الْجَيْشِ يَسِيرُونَ فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ بَادِرَةَ جَيْشٍ عَظِيمٍ فِيهِ رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ وَعُقُودٌ، وَرِجَالاً وَرُكْبَانًا قَدْ قَصَدُوا إِلَى تِلْكَ الْخِيَامِ وَالشِّرْذِمَةِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي فِيهِمُ الْعَبَّاسُ وَأَنَا نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ، حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ فِي وَسَطِهِمْ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي هَل أَمْضِي إِلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَمَّارُ، أَمَا هَذَا الْحُسَيْنُ وَاقِفٌ، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَمْلَةَ وَالْكَرَّ وَالْقِتَالَ، وَمَا رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ حَمَلَ وَلَا مَرَّ إِلَّا فِي الْمَيْمَنَةِ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ الْخِيَامِ، وَإِنَّهُ لَوَاقِفٌ مَعِي وَمَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَمْ يَبْرَحْ، فَلَمْ يُرَ ذَلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْجَمِيعِ إِلَّا قُتِلَ، وَرَأَيْتُ الْعَبَّاسَ قَدْ تَقَطَّعَتْ رِجْلَاهُ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى قُتِلَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَقْصِدُ مُعَاوِيَةَ لِمُحَارَبَتِهِ وَقَتْلِهِ، وَهُوَ بِبِلَادِ الشَّامِ، وَهَذِهِ سَرَايَاهُ وَبَادِرَتُهُ قَدْ أَحْدَقَتْ بِنَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ مَنْ هُوَ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى أَفْنَوْهُمْ وَنَحْنُ وُقُوفٌ، فَأْذَنْ لِي حَتَّى أَحْمِلَ فِيهِمْ وَأَكْشِفَهُمْ أَوْ تَأْمُرَ الْعَسْكَرَ أَنْ يَكُبَّ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ.فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أَلَيْسَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكَ أَنِّي قَدْ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَإِنِّي إِنَّمَا أَطْلَعْتُكَ عَلَى مَا أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ بِمَا تَقَدَّمَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ كَائِنٌ مِنْ قِبَلِ الْحُسَيْنِ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا سَيِّدِي ! فَقَالَ: اُنْظُرْ وَتَبَيَّنْ وَاعْتَبِرْ وَتَفَكَّرْ فِيهِ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَعَلَى يَدِهِ طِفْلٌ رَضِيعٌ، وَقَدْ




