مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

کربلا میان حقیقت و وهم، میان کشته شدن و تشبیه - کتیبه محمد بن نصیر

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 524

مِنْكَ ! فَقَالَ: يَا عَمَّارُ هَذَا الَّذِي تَرَاهُ يَكُونُ فِيهِ مِحْنَةٌ وَاعْتِبَارٌ كَمَا كَانَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، فَشُبِّهَ لِلْخَلْقِ، وَإِنَّ هَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا تَرَى، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ تُرِيَنِي ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أُنْظُرْ مَا تَرَاهُ مِنِّي مِمَّا تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ وَقَدْ أَخْبَرْتُهُ الْحُسَيْنَ عَنْ نَعْتِهِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ الظَّاهِرُ.فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا مَوْلَايَ، وَمَا الَّذِي أَخْبَرْتَهُ ؟فَقَالَ: أَخْبَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ، وَأَنَّ جُنْدَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقْتُلُونَهُ وَيَسِيرُونَ بِرَأْسِهِ إِلَى الشَّامِ وَهَذَا هُوَ الْحُسَيْنُ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ الْمُخْبَرُ، وَهَذِهِ خَيْمَاتُ حَرِيمِهِ وَالذَّرَارِي الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ مَعَهُ. وَنَظَرْتُ إِلَى الْعَبَّاسِ إبْنِ عَلِيٍّ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَأَيْتُهُ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أَنَا أَكْشِفُ لَكَ عَنْ بَيَانِ ذَلِكَ مِمَّا تُعَايِنُهُ قَبْلَ كِيَانِهِ، لِتَعْلَمَ إِنَّما هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ تَكْوِينِهِ وَظُهُورِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْعَالَمَ يَقُولُونَ أَنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ هِيَ أُمُورٌ تَحْدُثُ لِوَقْتِهَا فَتَكُونُ، وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ كَوْنِهَا مُكَوَّنَةً، وَلَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ، لِأَنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَكَوَّنَتْ مِنْ وَقْتِ الْقِدَمِ إِلَى غَيْبَتِهَا هِيَ مُكَوَّنَةٌ مَعَ الظُّهُورِ، وَانْقِضَائُهَا مَعَهُ لَيْسَ بِمُحْدَثِ الْحَوَادِثِ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَأَقْدَرُ وَأَقْهَرُ ! فَقَالَ: يَا عَمَّارُ أُنْظُرْ، إِنَّمَا أُرِيكَ ذَلِكَ لِأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَيِّبَكَ مِنْ وُجُودِكَ هَذَا، وَيُظْهِرُكَ مَوْلَاكَ بِمَا يَرَاهُ لَكَ مِنْ نِعْمَةٍ عَلَيْكَ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَ أَینَ مُعَسْكَرُنَا ؟ فَقَالَ: هَا هُوَ، أَمَا تَرَاهُ ؟ فَقُلتُ: لَا وَاللهِ مَا أَرَاهُ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ أُنْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِالْعَسْكَرِ قَائِمًا يُخَيَّلُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ سَائِرٌ، فَقُلْتُ: وَاَللهِ يَا سَيِّدِي هَذَا عَسْكَرُنَا، وَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَالْحَسَنَ عَزَّ عِزُّهُمَا ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي رَتَّبَهُ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ فِي

الصفحة 234 من 524