مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

کربلا میان حقیقت و وهم، میان کشته شدن و تشبیه - کتیبه محمد بن نصیر

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 524

الزَّمْهَرِيرُ عَاجِلًا. فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا إِنّكَ يَا  مِهْرَانُ لَشَاكٌّ فِي مَوْلَاكَ  مُوسَى ؟! فَقَالَ: إِنّمَا أَنَا شَاكٌّ فِيكَ لِأَنّهُ مَا ظَهَرَ فِي الْأَئِمّةِ أَسْوَدُ مِثْلُكَ أَوْ غَيْرُكَ. فَقَال عَزَّ عِزُّهُ: وَيْلَكَ، لَا تَخَافُ مِنْ سَطَوَاتِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَ نِقْمَتِهِ؟! وَيْلَكَ سَأُزِيلُ الشَّكَّ عَنْ قَلْبِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَاسْتَدْعَى الْبَوّابَ فَقَالَ: لَا تَدَعْهُ يَدْخُلُ إِلَيّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَّاّ أَنْ آذَنَ لَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: «وَاسَوْأَةَ مُنْقَلِبَاهُ!» وَ خَرَجَ إِلَى الْجَبّانَةِ فَإِذَا السُحُبُ قَدْ انْقَطَعَتْ، وَ الْغُيُومُ قَدْ انْقَشَعَتْ وَ كَانَ يَتَرَدّدُ مُتَفَكِّرَاً، فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّخِيلُ وَ الْأَشْجَارُ وَ الرَّيَاحِينُ، وَ إِذَا بَابُهُ مَفْتُوحٌ، فَدَنَا مِنَ الْبَابِ وَ دَخَلَ الْقَصْرَ. فَإِذَا بِهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَ إِذَا مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ نُورُ وَجْهِهِ يُبْهِرُ نُورَ الشَّمْسِ، وَ حَوَالَيْهِ خَدَمٌ وَ وَصَائِفُ فَلَمَّا رَآهُ تَحَيّرَ، فَقَالَ لَهُ: يَا  مِهْرَانُ إِنَّ مَوْلَاكَ  أَسْوَدُ  أَمْ  أَبْيَضُ ؟! فَخَرّ  مِهْرَانَ سَاجِدًا. فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ لَا مَا سَبَقَ لَكَ عِنْدَنَا مِنَ الْخِدْمَةِ، لَأَنْزَلْنَا بِكَ النِّقْمَةَ. قَالَ  مِهْرَانُ : فَأَلْهَمَنِي اللهُ أَنْ أَقْرَأَ: {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشْٰاءُ وَ اَللهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ} . ثُمّ غَابَ عَنّي الْقَصْرُ وَ مَنْ فِيهِ، وَعَدْتُ إِلَى مَوْضِعِي وَ أَنَا مَذْعُورٌ وَ إِذَا أَنَا بِمَوْلَايَ، وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ، فَقَالَ لَهَا: قُوْلِي لَهُ. فَقَالَتْ لِي الْبَغْلَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: يَا كَاتِبُ مَوْلَاكَ  أَسْوَدُ  أَمْ  أَبْيَضُ ؟ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا. فَقَالَ عَزَّ عَزُّهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ عَفَرْتُ لَكَ ، فَإِنَّ شَكَّكَ مِنْ قِلّةِ مَعْرِفَتِكَ. ثُمّ قَالَ لِي: اُنْظُرْ السَّاعَةَ. فَرَأَيْتُهُ كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ لَيْلَةَ تَمَامِهِ. ثُمّ قَالَ: أَنَا ذَلِكَ الْأَسْوَدُ ، وَ أَنَا ذَلِكَ الْأَبْيَضُ ، ثُمّ هَوَى

الصفحة 177 من 524