مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(1) وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ بَدَا الْهَوَاءُ بِالْبَدَاءِ، وَالْبَدَاءُ مِنَ الْمَشِيئَةِ، فَأَظَلَّ الْمَاءُ وَالْهَوَاءُ ظِلًّا، ثُمَّ أَنْشَأَ مِنْ ذَلِكَ الظِّلِّ ظُلْمَةً، وَالظُّلْمَةُ مُظْلِمَةٌ.
وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾(2) ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ النُّورَ الْأَوَّلَ وَالنَّارُ فَحْجُبُ النُّورَ بِالْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ فَحْجُبُ بِهِ الرِّيحُ، ثُمَّ خَلَقَ الطِّينَ فَحْجُبُ بِهِ الْمَاءَ.
فَهَذِهِ الطَّرَائِقُ وَالْقِدَدُ(3) الَّتِي تَتَرَكَّبُ مِنْهَا الْأَجْسَامُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ. وَالنُّورُ خُلِقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ مُصَوَّرِينَ. وَالْمَاءُ خُلِقَ مِنْهُ الْإِنْسُ مُصَوَّرِينَ. وَالنَّارُ خُلِقَ مِنْهُ الْجَانُّ مُصَوَّرِينَ.
وَالطِّينُ صُورَةُ آدَمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: خَلْقُ آدَمَ: يَعْنِي هَذِهِ الْأَجْسَامَ الطَّبِيعِيَّةَ مِنَ النُّورِ، وَالنَّارِ، وَالرِّيحِ، وَالْمَاءِ، وَالطِّينِ.
فَصَارَ الْإِنْسَانُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالنَّارِ. وَيُجَامِعُ وَيَشُمُّ بِالرِّيحِ.




