مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بُرْهَانِ عَارِف دَر اِثْبَاتِ عَدَالَت بَر اَهْلِ تَبْيِين وَ مُخَالِفَان - حَمْزَة بْن عَلِي بْن شُعْبَه حَرَّانِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 114

وَأَصْلُ الْآدَمِيَّةِ(1)‏‏‏‏ مِنَ التُّرَابِ بَدْءًا وَإِلَيْهِ يَعُودُ.

فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ تَعَالَى بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ الْآدَمِيِّ كَصُوَرِهِمْ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ فَبَعْضُهُمْ عَرَفَ، وَبَعْضٌ أَنْكَرَ الْمَعْرِفَةَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْإِقْرَارِ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾(2)‏‏‏‏. أَيْ: أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْهُدَى.

وَإِنَّمَا أَضَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنِ اسْتَحَقَّ الضَّلَالَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي بَابِ إِثْبَاتِ الْعَدْلِ، فَأَبْلَسُوا(3)‏‏‏‏ وَكُلُّ إِنْسَانٍ فَإِبْلِيسُهُ الْمِزَاجُ وَالْكَذِبُ الَّذِي فِيهِ، وَلَكِنَّهُ مُتَفَاضِلٌ لِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ.

وَلَكِنَّهُ مَعَ الْكُفْرِ يَسْتَحِيلُ النُّورُ فَيَصِيرُ ظُلْمَةً لِغَلَبَةِ مِزَاجِ الْكَدَرِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَحَدَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْهُدَى فَاسْتَحَالَ مِزَاجُهُ فَصَارَ إِبْلِيسًا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَزِجًا غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ، لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا فَأَمِنُوا مِنَ الِاسْتِحَالَةِ، وَهُوَ يَتَفَاضَلُ فِيهِمْ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ.

وَإِنَّمَا تَكْرِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِقُبْحِ أَعْمَالِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَعْمَلُ فِي بَعْضِ قُمُصِهِ عَمَلًا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُكَرَّ فِي قَمِيصٍ أَشْرَفَ مِنْ ذَلِكَ الْقَمِيصِ، وَأَوْسَعَ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَأَكْثَرَ مَالًا وَجَاهًا وَعَبِيدًا؟ فَيُكَرُّ فِي ذَلِكَ الْقَمِيصِ، فَيَعْرِضُ لَهُ الْمِزَاجُ الَّذِي فِيهِ الشُّحُّ وَالْبُخْلُ عَلَى

الهوامش

1الْآدَمِيِّ
2سورة الجاثية – الاية 23
3فَأَبْلَسَهُ
الصفحة 76 من 114