فَقَالُوا: وَقَدْ دَاخَلَهُمْ ضَعْفُ الْيَقِينِ: تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ إِلَى رَبِّنَا نَسْأَلْهُ أَنْ لَا يُنْزِلَنَا إِلَى الْأَرْضِ، وَأَنْ يَتْرُكَنَا فِي سَمَائِهِ نَعْبُدُهُ، فَلِذَلِكَ صَارَتِ النَّقْلَةُ صَعْبَةً. فَقَالُوا: إِلَهَنَا! لَا تُهْبِطْنَا إِلَى الْأَرْضِ وَاتْرُكْنَا فِي السَّمَاءِ. فَقَالَ لَهُمْ: عَصَيْتُمُونِي بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ قَوْلِي، فَلَوْ قُلْتُمْ: "إِلَهَنَا لَكَ الْمَشِيئَةُ وَالْقُدْرَةُ تَفْعَلُ بِنَا مَا تَشَاءُ" لَكُنْتُ شَكَرْتُ ذَلِكَ فِعْلَكُمْ لَكِنْ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ أَنْ تَهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْلُقَ لَكُمُ الْأَبْدَانَ الطِّينِيَّةَ اللَّحْمِيَّةَ الدَّمَوِيَّةَ، وَأَحْتَجِبَ فِيمَا أَخْلُقُ لَكُمْ فَمَنْ عَرَفَنِي هُنَا عَرَفَنِي هُنَاكَ. فَقَالُوا: إِذَا خَلَقْتَ لَنَا أَجْسَامًا وَحَجَبْتَنَا بِهَا، وَاحْتَجَبْتَ بِهَا، وَظَهَرْتَ لَنَا عَرَفْنَاكَ وَوَجَدْنَاكَ، وَلَا نَعْصِيكَ كَمَا عَصَاكَ مَنْ تَقَدَّمَنَا مِنَ الْعَوَالِمِ الَّذِينَ أَهْبَطْتَهُمْ إِلَيْهَا ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ1
وَآدَمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْحِجَابُ الَّذِي احْتَجَبَ بِهِ عَنْهُمْ لَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾(2) وَالْحِجَابُ الْآدَمِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الطَّبِيعَةِ.




