يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الخَيْمَةِ وَخَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الَّتِي نُصِبَتْ لِلِّقَاءِ بِهَا، وَالَّتِي يَخْرُجُ إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ كَانَ يَطْلُبُ الرَّبَّ؟
وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي آخِرِ هَذَا الإِصْحَاحِ مِنْ قَوْلِ الرَّبِّ لِمُوسَى: «لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي»، وَقَوْلِهِ لَهُ أَيْضاً: «وَأَمَّا وَجْهِي فَلَا يُرَى»، فَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا جَاءَ فِي القُرْآنِ وَأَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِهِ مِنْ قَوْلِ البَارِي لِمُوسَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ رَدّاً عَلَى قَوْلِ مُوسَى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾، أَيْ لَنْ تَرَانِي بِذَاتِي الأَزَلِيَّةِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، وَقَدْ فَسَّرَ عُلَمَاءُ المُسْلِمِينَ فِي شُرُوحِهِمُ المُتَعَدِّدَةِ وَجْهَ اللَّهِ بِمَعْنَى ذَاتِهِ.
ثُمَّ بَعْدَ هَذَا إِنَّنَا نَتَسَاءَلُ: مَا المُرَادُ أَوْ مَاذَا يُفْهَمُ مِنْ إِيرَادِهِ تَعَالَى ذِكْرَ لِقَائِهِ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِهِ العَزِيزِ، وَالحَثِّ فِي بَعْضِهَا لِلَّذِينَ يَتَمَنَّوْنَ هَذَا اللِّقَاءَ السَّعِيدَ عَلَى مُمَارَسَةِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَإِخْلَاصِ العِبَادَةِ لَهُ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾(1)؟ ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(2) ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(3)؟ كَمَا صَرَّحَ بِذَمِّ أُولَئِكَ الشَّاكِّينَ المُكَذِّبِينَ بِلِقَائِهِ تَعَالَى، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ




