وَالمُخَاطَبِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ مُوسَى، وَمِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(1)، وَمَعْنَى الوَحْيِ الإِلْهَامُ، وَمِنْ مَعَانِيهِ أَيْضاً الإِسْرَارُ وَالإِشَارَةُ. وَجَاءَ فِي «القَامُوسِ»: «وَحَى إِلَيْهِ كَلَاماً: كَلَّمَهُ سِرّاً، أَوْ كَلَّمَهُ بِمَا يُخْفِيهِ عَنْ غَيْرِهِ» وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَضِيَّةِ السِّرِّيَّةِ الَّتِي تَكْتَنِفُ ظُهُورَهُ تَعَالَى فِي البَشَرِيَّةِ وَتَصْطَبِغُ بِهَا طَرِيقَتُنَا الجُنْبُلَانِيَةُ، وَمَعْنَى «مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ» إِشَارَةٌ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا لِخَلْقِهِ.
1سورة الشورى – الاية 51




