مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 454

الخِطَابَ كَانَ مُبَاشَرَةً مِنْهُ تَعَالَى لِخَلْقِهِ، وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، فَقَدْ وَرَدَ فِي هَذِهِ العِبَارَاتِ ضَمِيرُ الاسْتِتَارِ جَوَازاً فِي كَلِمَةِ بِرَبِّكُمْ، وَكُلُّهَا أَدِلَّةٌ نَاطِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَ وَأَشْهَدَ وَخَاطَبَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى خَلْقِهِ، وَنَحْنُ حِينَمَا يُقَالُ: «أَشْهَدَ الحَاكِمُ المُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي»، نُفْهَمُ أَنَّ أَمْرَ الإِشْهَادِ كَانَ مُبَاشَرَةً مِنَ الحَاكِمِ وَبِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِذَا كَانَ الشُّرْطِيُّ هُوَ المُتَوَلِّيَ أَمْرَ الإِشْهَادِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بِحُكْمِ المَنْطِقِ وَالوَاقِعِ أَنْ تُنْسَبَ مَسْأَلَةُ الإِشْهَادِ لِلْحَاكِمِ دُونَهُ.

وَوَرَدَ فِي الكِتَابِ الكَرِيمِ أَيْضاً قَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى، أَيْ ذِكْرُ مُخَاطَبَةِ العَبْدِ إِيَّاهُ بِتَوْحِيدِ العِبَادَةِ لَهُ وَالاسْتِعَانَةِ بِهِ، الَّتِي تُشِيرُ إِلَى مُخَاطَبٍ مَرْئِيٍّ حَاضِرٍ وَهُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا، بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ سُبْحَانَهُ افْتِتَاحَ العَبْدِ مُحَمَّدٍ مَوْلَاهُ فِي الغَيْبَةِ بِقَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، الَّذِي يُشِيرُ إِلَى الغَيْبِ المَنِيعِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهُوَ نُورُ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ وَالمَصْدَرُ يُفِيدُ التَّأْكِيدَ بِأَنَّ الكَلَامَ حَصَلَ مُشَافَهَةً وَمُبَاشَرَةً بَيْنَ المُخَاطِبِ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَهُوَ اللهُ

الصفحة 93 من 454